مُدَوَّنَةُ الْفَجْرَ الْجَديدَ تُرْحِبُ بالإخوة الزّائِرَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا تَحَوُّزَ إعجابكم ومتمنين مِنْ اللهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ لَكُلَّ زَوَّارَ وأعضاء الْمُدَوَّنَةَ إدارة الْمُدَوَّنَةَ

طوف وشوف عيد الفطر حول العالم

طوف وشوف عيد الفطر حول العالم:


'via Blog this'قد نتفق أو نختلف في بداية شهر شوال، بمعنى موعد أول أيام عيد الفطر, ولكن الذي لا يختلف عليه المسلمون في أنحاء العالم المختلفة، شرقه وغربه، أن عيد الفطر آتٍ لا محالة، لينال من خرج من رمضان فائزًا جائزته من رب العزة جل شأنه، ونرجو أن يكون جميع المسلمين من الفائزين إن شاء الله.
لذلك يصر أبناء الجاليات الإسلامية في دول العالم المختلفة على الاحتفال بعيد الفطر المبارك في ظل ظروف الحياة المختلفة، عن تلك التي يحياها نظراؤهم في بلدان العالم الإسلامي المختلفة, وفي وقت ما زالت فيه بعض دول العالم ترفض الاعتراف بالعيد كعطلة رسمية, بل وبعضها ما زال يأبى الاعتراف بالإسلام كدين مثل الديانات الأخرى كاليهودية والنصرانية وحتى الوثنية.
وعلى كل الأحوال، فإن فرحة العيد وبهجته لا تغيب عن إخواننا المسلمين في بقاع الأرض المختلفة بعيدًا عن ديار الإسلام، مهما كان طابع الحياة التي يحيوها، والظروف التي يعيشون فيها,؛ لذلك دعونا نجول في بعض الدول التي تعيش بها أقليات مسلمة، ونرى كيف يحتفلون بعيد الفطر.
وعلى سبيل المثال فمسلمي أوربا عمومًا يرفضون أن تغيب عنهم بهجة العيد بأية صورة؛ ولذلك فإنهم يحرصون على الاحتفال به من خلال العديد من العادات التي تتشابه في الكثير منها مع تلك التي يمارسها المسلمون في أنحاء العالم المختلفة في ذلك الاحتفال السنوي.
يبدأ مسلمو أوربا الاحتفال بعيد الفطر عن طريق الذهاب لأداء صلاة العيد التي يحرص عليها الكبار والصغار رجالاً ونساءً، وبعد الانتهاء منها يقومون عادةً بتهنئة بعضهم البعض بالعيد, وهو الأمر الذي يثير استغراب الكثير من الأوربيين في ظل الحياة المفككة الخالية من روح الألفة، والمودة، والتآلف التي تحكم علاقات الأوربيين بعضهم مع بعض.
ومن دول أوربية إلى أخرى يظل القاسم المشترك رغبة المسلمين في إظهار فرحتهم العارمة بعيد الفطر، رافضين في الوقت نفسه أية محاولات تجرى لتذويب هويتهم.
ونبدأ جولتنا بمسلمي ألمانيا التي تحرص أعداد كبيرة منهم عقب الانتهاء من أداء صلاة العيد على أن يجتمعوا ويتناولوا طعام الإفطار معًا وسط أجواء من السعادة التي تغمر الجميع بمقدم العيد، وبعد هذا يخرجون للمتنزهات للاحتفال بالعيد في جماعات، وذلك قبل أن يعودوا لتناول طعام الغذاء في منازلهم في ترابط لا يجدونه سوى في العيد.
وللعيد في برلين نكهة مختلفة إذا ما قارناه بالمدن الألمانية الأخرى، والسبب يعود طبعًا لتركُّز التواجد العربي في برلين؛ فالمقاهي العربية في أيام العيد تكتظ بروّادها الذين يجتمعون بأصدقائهم للسهر وتبادل التهاني، وتتبادل الأسر العربية الزيارات فيما بينها، وتفتح أكثر المحالّ التجارية إلى وقت متأخر من الليل، وتنشط سوق بيع الحلوى والتي بات أغلبها يُصنع في برلين، بعد أن كان يُستورد من الدول العربية، حتى إن كثيرًا من العائلات العربية يصنع "كعك العيد" في البيت.
ومع ذلك يجمع أغلب مسلمي برلين على أن بهجة العيد هنا أقل من بهجته في أوطانهم، لدرجة أنه على البعض مزاولة أعمالهم بشكل طبيعي حتى في أيام العيد، وبالكاد يذكره الإنسان لولا أنه يصوم رمضان، كما يقول أحد الإخوة المقيمين هناك: إنهم لا يعرفون من العيد سوى "كل عام وأنت بخير"، وما يرافقه من مظاهر مادية.
أما في نيوزيلندا تحتل صلاة العيد مكانة خاصة لدى المسلمين الذين يحرصون على أدائها في مكان واحد, ويتبادلون عقب انتهائها التهاني، في الوقت الذي يحرصون فيه على التعرف على بعضهم البعض، رغم أصولهم المختلفة.
وفي فرنسا فإن المسلمين يبدءون الاحتفال بالعيد في وقت مبكر عن طريق قيامهم قبل نهاية رمضان بالتدافع على المتاجر المختلفة لشراء مستلزمات العيد، وهو ما لفت بشدة نظر الفرنسيين خلال السنوات الماضية، وهو الأمر الذي دفع العديد من المتاجر الفرنسية للإعلان عن تخفيضات واسعة للمشترين من المسلمين في نهاية رمضان.
كما يحرص مسلمو فرنسا أيضًا على أن يكون عيد الفطر فرصة سنوية يعلنون خلالها عن تمسكهم بهويتهم الإسلامية,؛ لذلك فإن الكثيرين منهم يقومون بتهنئة بعضهم البعض بالعيد باللغة العربية.
مساجد فرنسا تحتفل هي الأخرى بعيد الفطر على طريقتها الخاصة، حيث يتم تزيينها منذ وقت مبكر لاستقبال العيد الذي يقوم المسلمون بتأدية صلاته بين جدرانها، وفي ظل عدم اعتماد السلطات الفرنسية ليوم عيد الفطر كعطلة رسمية، فإن الطلاب المسلمين يتغيبون عن مدارسهم, وهو الأمر الذي تتسامح معه العديد من المدارس الفرنسية.
وعندما نجول في بريطانيا نجد أن المسلمين يقومون بالتنسيق معًا منذ وقت مبكر للاحتفال بالعيد الذي يتبادلون خلاله التهاني، وتوزيع الهدايا على الأطفال الذين يكونون الأكثر فرحًا بقدوم العيد، الذي يصر الكثير من المسلمين على عدم الذهاب إلى أعمالهم خلاله.
وإذا انتقلنا إلى السويد نرى المسلمين يقدمون لأبنائهم الأموال لشراء الحلويات التي يقبلون على تناولها في العيد وسط سعادة بالغة، إضافةً إلى هذا فإن مسلمي السويد يحرصون على اصطحاب أبنائهم الصغار إلى المساجد لأداء صلاة العيد لترسيخ هويتهم الإسلامية، كما يقوم المسلمون أيضًا بمنع أبنائهم من التوجه للمدارس يوم العيد، الذي لا يعدّ عطلة رسمية للمسلمين.
أما في بلجيكا يؤدي ما يزيد على نصف مليون مسلم صلاة عيد الفطر في 380 مسجدًا، ويتطرق الأئمة إلى قضايا العنصرية ضد المسلمين، وطالبوا الشباب بالحفاظ على الهدوء واستخدام الحوار وعدم اللجوء إلى العنف.
وفي أمريكا لم تمنع القيود المختلفة التي يتعرض لها المسلمون هناك احتفالهم بعيد الفطر الذي يقوم الرئيس الأمريكي بتهنئتهم به سنويًّا, ويقومون بأداء صلاة العيد في المساجد والمراكز الإسلامية المختلفة وتبادل التهاني.
ولا ننسى في تجوالنا هذا أن نعرِّج على إخوتنا المسلمين في آسيا,؛ ففي اليابان -مثلاً- يحتفل المسلمون بالعيد بشكل أساسي من خلال أداء صلاة العيد، التي كانت حتى وقت قريب تقام في المساجد، ولم تكن حينها تسع كافة المصلين فكانوا يضطرون لأدائها على دفعات متتالية، ولكن مؤخرًا سمحت الحكومة اليابانية للمصلين بأداء صلاة العيد في الملاعب الرياضية والحدائق والمتنزهات، وهو ما زاد من فرحتهم بالعيد الذي تحول إلى واحد من أهم وسائل الدعوة للإسلام في اليابان.
أما في أرجاء الصين المختلفة يحتفل ملايين المسلمين بعيد الفطر, وهو العيد الذي يوافق انتهاء صوم رمضان البالغ الأهمية بالنسبة لهم، وهناك في منطقة "نينغشيا" ذاتية الحكم لقومية "هوي" بشمال غربي الصين يرتدي أكثر من مليوني مسلم ملابس العيد والقلنسوة البيضاء، مولِّين وجهتهم شطر المساجد بمناطقهم المحلية لسماع خطب الأئمة بمناسبة صلاة العيد، ويحصل الفقراء الذي يحيطون بأبواب المساجد على بعض المساعدات من روّاد المسجد.
ويقوم المسلمون بزيارة بعضهم لبعض في العيد، ويحصل العاملون منهم في الإدارات الحكومية والشركات على يوم عطلة إضافي، ويعتبر صغار المسلمين العيد فرصة لتعلم الفضائل من أهاليهم، كتهنئة المسنين بالعيد، وإظهار احترامهم, وكذلك إعطاء الصدقات للفقراء.
كما احتفل المسلمون في منطقة الإيجور -حيث يعيش المسلمون هناك تحت خط الفقر في معسكرات السخرة أو على هامش الحياة في مراعيهم ومزارعهم البدائية، يتجرعون بطش وتنكيل الحكم الشيوعي الوثني الملحد، رغم حصولهم على حق الحكم الذاتي- ومن المعلوم أن تلك المنطقة هي موطن كبير آخر للمسلمين في الصين، وكذلك احتفلت مقاطعات صينية أخرى بالعيد بالكثير من الحلوى والكعك.
يذكر أنه خلال شهر رمضان، وهو تاسع الشهور في التقويم الإسلامي، يصوم المسلمون من الفجر حتى غروب الشمس، ولا يصوم الأطفال وكبار السن والضعفاء, ويرى الكثيرون من إخواننا المسلمين هناك أن العيد فرصة جيدة لزيارة الأصدقاء والأقرباء، ولتبادل المشاعر بيننا.
يوجد في الصين حاليًا 20 مليون مسلم، نصفهم تقريبًا من جماعة هوي العرقية التي تتعرض للبطش والتعذيب تحت وطأة الحكم الملحد.
وهنا نصل إلى محطتنا الأخيرة في روسيا، حيث الأحوال ليست بأفضل منها في الصين، ورغم ذلك احتفل المسلمون بحشود على نطاق واسع، جعل الناس يؤدون الصلاة في الشوارع والميادين القريبة من المساجد فوق الثلوج، حيث تصل درجة الحرارة إلى ما بين 10 و25 درجة تحت الصفر.
 مفكرة الإسلام
;