مُدَوَّنَةُ الْفَجْرَ الْجَديدَ تُرْحِبُ بالإخوة الزّائِرَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا تَحَوُّزَ إعجابكم ومتمنين مِنْ اللهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ لَكُلَّ زَوَّارَ وأعضاء الْمُدَوَّنَةَ إدارة الْمُدَوَّنَةَ

كيف نحب الله!

سؤال وجه للشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
كيف يصل الانسان الى حب الله
مِن أعظم ما يُوصِل إلى محبة الله عَزّ وَجلّ :
طاعته وتأمّل عظيم إحسانه وجزيل امتنانه على عباده .
وطاعة نَـبِيِّـه صلى الله عليه وسلم واتِّباعِه .





(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) ال عمران

قال الحسن البصري وغيره من السلف : زعم قوم أنهم يُحِبَّون الله ، فابتلاهم الله بهذه الآية .
قال ابن كثير رحمه الله : هذه الآيةُ الكريمة حاكمةٌ على كل من ادّعى محبة الله وهو على غير الطريقة المحمدية فإنه كاذبٌ في دعواه في نفس الأمر حتى يتّبع الشرعَ المحمدي والدينَ النبوي في جميع أقوالِه وأفعالِه .

وعموم النوافل مما يُحَبِّب العبد إلى الله ، وأعظم منها أداء الفرائض .
قال تعالى في الحديث القدسي : وما تَقَرَّب إلِيّ عبدي بشيء أحبّ إلِيّ مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلِيّ بالنوافل حتى أُحِبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يَسْمَع به ، وبَصَره الذي يُبْصِر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأُعْطِينه ، ولئن استعاذني لأُعِيذنه . رواه البخاري .

وقد عقد ابن القيم رحمه الله فَصْلاً في الأسباب الجالبة للمحبة والْمُوجِبة لها . قال : وهي عشرة :
أحدها : قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به ، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه .
الثاني : التّقرّب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة .
الثالث : دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال ، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذِّكر .
الرابع : إيثار محابِّه على محابِّك عند غَلَبَات الهوى ، والتّسنُّم إلى مَحَابِّه وإن صَعُب الْمُرْتَقَى .
الخامس : مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها ، وتقلُّبه في رياض هذه المعرفة ومباديها فمن عَرَف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبّه لا محالة ، ولهذا كانت المعطِّلة والفرعونية والجهمية قطّاع الطريق على القلوب بينها وبين الوصول إلى المحبوب .
السادس : مشاهدة بِرِّهِ وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة ، فإنها داعية إلى محبّتِه .
السابع : - وهو من أعجبها - انكسار القلب بكُلِّـيَّته بين يدي الله تعالى ، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات .
الثامن : الخلوة به وقت الـنُّزول الإلهي لمناجاته ، وتِلاوة كلامه ، والوقوف بالقَلْب ، والتأدّب بأدب العبودية بين يديه ، ثم خَتم ذلك بالاستغفار والتوبة .
التاسع : مُجَالَسة الْمُحِبِّين الصادقين والْتِقَاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر ، ولا تتكلّم إلاَّ إذا ترجّحت مصلحة الكلام ، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك ، ومنفعة لغيرك .
العاشر : مباعدة كل سبب يَحول بين القلب وبين الله عز وجل .
فمن هذه الأسباب العشرة وصل المُحِبُّون إلى منازل المْحَـبَّة ودخلوا على الحبيب .
وملاك ذلك كله أمْرَان :

1 ـ استعداد الروح لهذا الشأن .
2 ـ وانفتاح عين البصيرة .
;