مُدَوَّنَةُ الْفَجْرَ الْجَديدَ تُرْحِبُ بالإخوة الزّائِرَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا تَحَوُّزَ إعجابكم ومتمنين مِنْ اللهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ لَكُلَّ زَوَّارَ وأعضاء الْمُدَوَّنَةَ إدارة الْمُدَوَّنَةَ

اليوم السابع | أهداف إسرائيل من اتفاقية نقل مياه النيل مع جنوب السودان:توجيه ضربة قاتلة للأمن القومى المصرى.. وتقسيم شمال السودان لعدة دويلات.. وتكريس وجودها العسكرى بالمنطقة.. وقتل طموحات مصر بزيادة حصتها من المياه

اليوم السابع | أهداف إسرائيل من اتفاقية نقل مياه النيل مع جنوب السودان:توجيه ضربة قاتلة للأمن القومى المصرى.. وتقسيم شمال السودان لعدة دويلات.. وتكريس وجودها العسكرى بالمنطقة.. وقتل طموحات مصر بزيادة حصتها من المياه:

أطماع إسرائيلية فى مياه النيل لا تنتهى وتتجدد باستمرار، وقت افتعال الأزمات، فى دول حوض النيل لتهديد مصر وإرباكها إستراتيجيا، فالدولة العبرية مازالت تحارب بكل تكتيكاتها من أجل الحصول على نسبة ولو قليلة من مياه النيل، ولعل هذه الأزمة تحاول إسرائيل تجديدها باستمرار خاصة بعد أن فشلت فى إقناع مصر خلال محادثات كامب ديفيد، أن يكون هناك تعاون مشترك بين مصر وإسرائيل فى مشاريع مشتركة لتطوير موارد مباه النيل، وكان الطلب الإسرائيلى يشتمل كذلك أن يتم تحويل 1% من مياه النيل لإسرائيل عبر أنابيب تمر تحت قناة السويس لكى تحول ما يعادل 8 مليارات متر مكعب من مياه النيل سنويا إلى إسرائيل لرى صحراء النقب.

من جديد، تحاول إسرائيل الاستحواذ على نسبة من مياه النيل بعد أن وقعت منذ أيام اتفاقية بينها وجنوب السودان لنقل المياه يتم بموجبها تصدير هيئة الصناعات العسكرية الإسرائيلية لجنوب السودان أسلحة ومعدات عسكرية، بجانب مساعدتها فى تنقية المياه، ونقلها لإسرائيل، وتحلية مياه البحر.

فالدولة العبرية تستغل ظروف دولة حديثة الاستقلال كجنوب السودان وتحاول تكريس نفوذها داخلها عن طريق اتفاقيات من هذا النوع تحمل مضموناً سياسياً أكثر منه مضمون واقعى، والغرض من كل هذا أن تتحول إسرائيل لفاعل أساسى فى أزمة المياه فى حوض النيل، فضلا عن الضغط على مصر من أجل السماح لمرور مياه النيل بإسرائيل.

وأوضح هانئ رسلان، رئيس برنامج دراسات السودان وحوض النيل بمركز الأهرام الاستراتيجى، أن تلك الاتفاقية جزء من العلاقة الاستراتيجية بين إسرائيل وجنوب السودان، مستطردا: "علينا أن نعرف جيدا أن إسرائيل ساهمت بشكل كبير فى انفصال وبناء دولة جنوب السوادن منذ منتصف الستينيات".

ويتابع رسلان: إسرائيل لها أشكال عديدة فى التدخل فى دولة جنوب السودان الوليدة، فلها تواجد فى المجال الأمنى والاستخباراتى والتسليح والتدريب، وأيضًا لها قواعد عسكرية ومحطات تنصت، وقد امتد هذا التواجد إلى المجال الاقتصادى والآن يمتد إلى مجال المياه، وهذا يدل على تكريس نفوذ الدولة العبرية فى جنوب السودان.

ويوضح الخبير الإستراتيجى أن جنوب السودان دولة حديثة الاستقلال تعانى من ظروف صعبة ومن حقها تلقى المساعدات من أى جانب، ولكن الوجود الإسرائيلى يتعدى حدود المساعدة إلى اتخاذ أراضى جنوب السودان كقاعدة ارتكاز لتحقيق أهداف إستراتيجية خاصة بإسرائيل وتتلخص فيما يلى:
الهدف الأول.. السعى إلى إعادة تقسيم دولة شمال السودان بعد نجاح المرحلة الأولى المتعلقة بتقسيم السودان إلى دولتين شمالية وجنوبية والآن إسرائيل تسعى إلى تقسيم شمال السودان إلى عدة دويلات.

الهدف الثانى.. أن تتحول إسرائيل إلى فاعل أساسى فى أزمة المياه فى حوض النيل باستخدام نفوذها فى دول أساسية فى هذا الحوض مثل أثيوبيا وأوغندا وجنوب السودان، وهذا الأمر يتضمن هدفين أساسيين هما:

الأول.. وضع مصر تحت الضغط المستمر، وأن تدور فى حلقة مفرغة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وقد تكون أحد المحاور الأساسية للضغط على مصر فى القريب العاجل.

الثانى.. يتمثل فى سعى إسرائيل للحصول على جزء من مياه النيل بموافقة دول المنابع، ولكنها لا تستطيع أن تكمل هذا المشروع إلا بموافقة مصر والسودان.

وبناء على ذلك سيتم تعقيد أزمة المياه إلى حد كبير، وبعد ذلك يتم طرح سيناريو لحل الأزمة يتضمن توصيل جزء من مياه النيل إلى إسرائيل، وهذا أمر يوجه ضربة قاتلة للأمن القومى المصرى، حيث إنه إذا تم ذلك ستكون إسرائيل دولة عظمى فى حوض النيل، وبالتالى تعقد قضايا المياه بالنسبة لمصر ولأقصى درجة.

فى هذا السياق تقول د.أمانى الطويل، مدير الوحدة الأفريقية بمركز الأهرام الإستراتيجى، إن مثل هذه الخطوة تقضى على الآمال المصرية المستقبلية فيما يتعلق برفع حصة مصر فى المياه لتلبى احتياجات الزيادة السكانية، حيث إن منطقة جنوب السودان تحظى بمستنقعات واسعة كان من المخطط أن يتم تجميعها فى قناة "جونجلى"، التى كان يمكن أن تزيد حصة مصر فى المياه إلى 7 مليارات متر مكعب.

كما أن هذه الخطوة تضع إسرائيل فى مكانة الفاعل المؤثر على تفاعلات الملف المائى فى حوض النيل، وهذا التصور يعد تطوراً سلبياً إزاء مصر، خصوصًا أن الجنوبيين كانوا يشيرون دائما إلى عمق العلاقات المصرية الجنوب سودانية.

وتوضح الطويل أن هذه الخطوة تحمل مضمونا سياسياً أكثر منه مضمون واقعى إزاء مصر وشمال السودان، ويشير إلى تكتل دول أفريقيا فى اتجاه عدم التفاعل الإيجابى مع مصر.

لقاء سلفا كير ببنيامين نتنياهو
'via Blog this'
;