مُدَوَّنَةُ الْفَجْرَ الْجَديدَ تُرْحِبُ بالإخوة الزّائِرَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا تَحَوُّزَ إعجابكم ومتمنين مِنْ اللهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ لَكُلَّ زَوَّارَ وأعضاء الْمُدَوَّنَةَ إدارة الْمُدَوَّنَةَ

عاش غامضا ومات في صمت .وصية "عمر سليمان" الأخيرة : أتمنى أن ينسانى الناس !

عاش غامضا ومات في صمت .وصية "عمر سليمان" الأخيرة : أتمنى أن ينسانى الناس !:
عاش غامضا ومات في صمت.. هذا هو حال اللواء عمر سليمان الذي توفي في ساعة مبكرة من صباح اليوم بأحد المستشفيات بأمريكا..وقال حسين كمال مساعد رئيس جهاز المخابرات المصري السابق عمر سليمان إن سليمان توفي في الولايات المتحدة حيث كان يخضع لفحوص طبية.. وأن الوفاة حدثت فجأة.. 

وعمر سليمان مواليد 2 يوليو 1936 ، وكان يرأس جهاز المخابرات العامة منذ 22 يناير 1993، إلي أن تولي منصب نائب رئيس الجمهورية قبل أن يتنحى مبارك ليختفي سليمان ثم يعود مرشحا للرئاسة ولكنه بسبب نقص التوكيلات خرج من السباق بعد أن أعلن عن صندوقه الأسود الذي أغلق تماما بوفاته. 

وتلقى عمر سليمان تعليمه في الكلية الحربية في القاهرة، وفي عام 1954 انضم للقوات المسلحة المصرية، ومن بعد ذلك تلقى تدريبًا عسكريًا إضافيًا في أكاديمية فرونزي بالاتحاد السوفيتي، وفي ثمانينات القرن العشرين التحق بجامعة عين شمس وحصل على شهادة البكالوريوس بالعلوم السياسية، كما حصل على شهادة الماجستير بالعلوم السياسية من جامعة القاهرة، كما أنه حاصل على الماجستير بالعلوم العسكرية. 

وفي عمله بالقوات المسلحة ترقى بالوظائف حتى وصل إلى منصب رئيس فرع التخطيط العام في هيئة عمليات القوات المسلحة، ثم تولى منصب مدير المخابرات العسكرية، وفي 22 يناير 1993 عين رئيسًا لجهاز المخابرات العامة المصرية، وهو متزوج، وله ثلاث بنات هن عبير وداليا ورانيا. 

أثناء فترة عمله كرئيس للمخابرات العامة تولى أيضًا ملف القضية الفلسطينية وذلك بتكليف من الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ومنها توليه مهمة الوساطة حول صفقة الإفراج عن العسكري الإسرائيلي الأسير لدى حركة حماس جلعاد شاليط والهدنة بين الحركة وإسرائيل والمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أنه يقوم بمهام دبلوماسية في عدد من الدول منها عدد من المهمات في السودان، ووجهت تهم إليه بالضلوع بعمليات تعذيب ضد معتقلين يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة أرسلتهم الولايات المتحدة من أفغانستان إلى مصر. 

كانت تظهر بين فترة وأخرى معلومات صحافية تدور حول نية محمد حسني مبارك بتعيينه نائبًا للرئيس، وهو المنصب الذي كان شاغرًا منذ تولي مبارك للحكم عام 1981، وكثيرًا ما كانت الصحف ودبلوماسيون أجانب يشيرون بأنه سيكون خليفة مبارك بحكم مصر، وكانت قد ظهرت حملة شعبية في سبتمبر من عام 2010 تطالب بانتخابه رئيسًا للجمهورية. 

وقد قام مبارك بتعيينه نائبًا لرئيس الجمهورية وذلك يوم 29 يناير 2011، وقد أتى تعيينه في اليوم الخامس من اندلاع الثورة، وقد كلفه مبارك بعد تعيينه مباشرةً بالحوار مع قوى المعارضة يتعلق بالإصلاح الدستوري، وكان قد تعرض في هذه الفترة إلي عملية اغتيال فاشلة، وفي 10 فبراير 2011 أعلن مبارك عن تفويضه بصلاحيات الرئاسة وفق الدستور، إلا أن الرئيس مبارك أعلن في 11 فبراير تنحيه عن السلطة وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة شئون البلاد، وقام هو بتسليم السلطة إلى للمجلس الأعلى، وانتهت بذلك فترة توليه نيابة الرئيس ليتخفى منذ هذه اللحظة. 

ثم يعود سليمان للظهور مرة أخرى عندما أعلن يوم 6 أبريل ترشحه لانتخابات الرئاسة وذلك قبل يومين من غلق باب الترشيح، وقد برر تراجعه عن قراره السابق بعدم الترشح والذي أصدره في بيان بتاريخ 4 أبريل بقوله:إن النداء الذي وجهتموه لي أمرًا، وأنا جندي لم أعص أمرًا طوال حياتي، فإذا ما كان هذا الأمر من الشعب المؤمن بوطنه لا أستطيع إلا أن ألبي هذا النداء، وأشارك فى الترشح، رغم ما أوضحته لكم فى بياني السابق من معوقات وصعوبات، وإن نداءكم لي وتوسمكم فى قدرتي هو تكليف وتشريف ووسام على صدري، وأعدكم أن أغير موقفي إذا ما استكملت التوكيلات المطلوبة خلال يوم السبت، مع وعد مني أن أبذل كل ما أستطيع من جهد، معتمدًا على الله وعلى دعمكم لننجز التغيير المنشود واستكمال أهداف الثورة وتحقيق آمال الشعب المصري فى الأمن والاستقرار والرخاء. 

إلا أن اللجنة العليا للانتخابات قررت في 14 أبريل استبعاده بعدما استبعدت أكثر من 3 آلاف من نماذج التأييد التي قدمها، ليصبح عددها الإجمالي 46 ألفًا، وهو رقم أكبر من النصاب الرقمي المطلوب المحدد 30 ألفًا، لكن تبين للجنة أنه جمع هذه النماذج من 14 محافظة فقط، والمطلوب ألف تأييد على الأقل من 15 محافظة. 

ولكن قبل أن يتم استبعاده أعلن عمر سليمان أن الصندوق الأسود سوف يفتح بظهوره على الساحة، وفي حواره مع الصحفي عادل حمودة قال: منذ خرجت من السلطة قررت بينى وبين نفسى أننى أديت ما على حربا وسلما لمدة 56 عاما.. وأن ما قدمته لمصر يجعلني مكتفيا وسعيدا بما أنجزته.. ولدى قناعة مؤكدة أنه حان وقت الراحة، وفى ذلك الوقت تحدثت مع كل الناس الذين قابلتهم وقلت إننى سوف أركن إلى الراحة.. ومنذ توليت منصب نائب الرئيس أصبحت شخصية عامة يمكن أن تتعرض للهجوم.. لم أعد مديرا للمخابرات العامة الذى يتمتع بحصانة المنصب.. وبدأت الصحف تدعى على باتهامات ربما تصل إلى حد الابتزاز.. وأنا قلت لصحفى كبير فى حوار تليفونى جرى بيننا: «أتمنى أن ينسانى الناس.. عايزهم ينسونى.. لأن ما تبقى من العمر ليس طويلا.. ومن حقى أن أرتاح.. ولا أفكر فى الترشح للرئاسة على الإطلاق. 

وعن سبب عدم رده على الذين هاجموه قال: باعتبارى كنت مديرا للمخابرات العامة 20 عاما فإننى تأثرت بهذه المدرسة فى الغموض والكتمان.. وبالتالى قررت ألا أظهر فى أية وسيلة إعلامية للرد على تجاوزات البعض واتهاماته.. وحدث ذلك خلال نحو عام ونصف العام تقريبا. 

وأضاف قائلا: هذه المدة قضيتها بين المنزل وبعض منازل الأصدقاء القريبين من سكنى.. ولم أظهر فى أى مجتمع إلا ما اضطررت إليه.. مثل أفراح أقاربى وأنسابى.. وفى حفل أخير وجدت كل من فيه يتوسم فى القدرة على العودة مرة أخرى للساحة السياسية والمنافسة. 

كنت دائما أقول: إن عهدنا قد ولى ويجب على الشباب الذى قام بالثورة أن يشكل عهدا جديدا.. وأن جيلنا الذى قدم الكثير لهذا الوطن يجب أن يركن إلى الراحة.. وأن يقود الشباب مسيرة التغيير والنهضة التى نتطلع إليها جميعا.. لم أقل لشخص واحد إننى لدى رغبة فى الترشح إلى أن حدث اجتماع بينى وبين مؤيدى حملة عمر سليمان.. لأشكرهم على كل ما قدموه لى والرد على بعض الاتهامات الإعلامية التى لم أتدخل أنا شخصيا فى الرد عليها.. وإنما فعل ذلك مؤيدو الحملة. 

قلت لهم إننى بصفة نهائية أرجوكم أن تعلنوا اننى لن أترشح.. وكنت صادقا فيما قلت.. ولكنى تفهمت أنهم لن يعلنوا هذا الكلام فى أى مكان فاضطررت أن أكتب بيانا وأرسله إلى وكالة أنباء الشرق الأوسط حتى أؤكد اننى غير راغب فى الترشح.. ولا توجد لدى نية فى ذلك بجانب معوقات تفوق قدرتى.. كما أننى لا لى حملة ولا عندى حزب ولا مؤيدين لهذه الحملة.. ولا عندى إمكانيات مادية مثل التى نراها مع بعض المترشحين الآخرين.. فكان لابد من أن أعتذر، وجاءنى العديد من الاتصالات تقول لى أنت مكلف ولست مخيرًا.. الشعب يريد أن تترشح ونحن وراءك.. وتجمعات جماهيرية كبيرة جاءت إلى بيتى فى مساء نفس اليوم.. ثم فى اليوم التالى الخميس.. كان من بينهم أعداد كبيرة من الشباب أيضا.. طالبونى بالتراجع عن قرارى.. وأنا أخشى التجمعات التى قد يندس فيها بعض المشاغبين واتهم بأننى سبب فى الإخلال بالأمن.. فكان على أن أتفهم هذه التظاهرات.. وهذا التجمع الجماهيرى مع ثبات موقفى بعدم الترشح. 

ثم قال: يوم الجمعة أسقط فى يدى أن الأعداد التى توجهت إلى ميدان العباسية أعداد كبيرة جدا من كل طبقات الشعب.. وليس كما يدعون من رجال أعمال وأقباط فقط.. كل طبقات الشعب نادت بضرورة التراجع عن عدم الترشح، ومساء الجمعة فكرت فى إصدار بيان آخر أطالب المتظاهرين بالعودة إلى الهدوء من جديد.. وفى هذا البيان أشرت إلى أننى مستعد للعودة فى قرارى إذا ما استطعتم أن تجمعوا توكيلات تناسب القانون وأنا أعلم أنهم لا يمكن خلال 24 ساعة أن يجمعوا 30 ألف توكيل.. ولا أى معجزة من المعجزات تستطيع أن تعملها.. ولكن.. هذ الشعب عندما يريد يفعل. 

وأضاف قائلا: بدأ المواطن يشعر أن الإخوان قد غيروا من مبدأ المشاركة إلى مبدأ المغالبة.. هذا التغيير بث فى نفوس المجتمع المصرى الذعر.. وسوف تصبغ مصر إذا ما نجح مرشح الإخوان فى الانتخابات الرئاسية بصبغة الدولة الدينية.. إن كل مؤسسات الدولة سيسيطر عليها الإخوان.. وبالتالى سوف تكون مصر فى موقف مشابه لمواقف الدول التى تحكمها تيارات متأسلمة. 

ولم نر دولة متأسلمة يحكمها تيار دينى قد نجحت.. وهو ما فرض ذعرا على نفوس المصريين.. كبيرهم وصغيرهم.. ورغم يقينى الذى ذكرته بعدم العودة للساحة السياسية.. لكننى.. كمواطن شعرت بالخوف والفزع على مستقبل أولادى وأحفادى.. ووجدت أولادى الذين كانوا يرفضون رفضا تاما فكرة الترشح يطالبوننى بضرورة الترشح حتى يحدث التوازن فى السلطات.. ويكون هناك شخص ما يمكن التحدث معه بعيدا عن التيارات المتأسلمة.. وهو ما تستفيد منه مصر.. أما إذا بقيت مصر تحت حكم هذه التيارات.. فإنها سوف تعانى العزلة.. وشعبها سوف يعانى من عدم قدرته على التواصل مع الآخرين. 

وتحدث عمر سليمان عن الصندوق الأسود قائلا: إن ما فى الصندوق الأسود ليس أمورا خاصة.. وإنما وقائع تتعلق بالوصلات والاتصالات والصلات بين الجماعة والمخابرات العامة.. وهو ملف لم يفتح من قبل.. وما فيه من أسرار لم ينشر من قبل. 

وأضاف: أنا طبعا كنت رئيسا لجهاز المخابرات ولدى ملفات كثيرة بحكم عملى.. بجانب قراءات تاريخية لما كان بين الإخوان والمخابرات فى السابق.. ونحن فى البداية والنهاية جهاز معلومات.. لا شأن لنا بتنفيذ الأمن فى الداخل.. كل مهمتنا جمع المعلومات وتقديمها لأجهزة أخرى لتتصرف فيها، وقد مرت العلاقة بين المخابرات والإخوان بثلاث مراحل.. تبدأ الأولى عام 1964.. حين قرر جمال عبد الناصر رفع الأحكام العرفية.. والإفراج عن الإخوان.. ليعودوا إلى حياتهم الطبيعية.. وينضموا إلى المجتمع.. لنستفيد من خبراتهم وقدراتهم ومشاريعهم فى نهضة البلاد. 

لكن.. صلاح نصر.. رجل الجهاز القوى فى ذلك الوقت كان متوجسا منهم.. فتنظيمهم الذى بدأ عام 1928 لن يقدم لمصر، فى رأيه، إلا المزيد من التحريض والاغتيالات والمعارضة ودفع الشباب للصراع مع المجتمع.. فكان صلاح نصر يتابع ما تفعله الجماعة بكل تنظيماتها المعلنة والخفية. 

ولم تمر سوى فترة وجيزة على خروج الإخوان إلى الحياة من جديد إلا ووجد صلاح نصر أن الجماعة خلقت تنظيمات سرية مرة أخرى.. وبدأت تتآمر لتغيير النظام بالعنف طبقا لخططهم.. ومنها اغتيال جمال عبد الناصر.. وتنفيذ تفجيرات.. ونسف محطات الكهرباء والمياه والخدمات العامة.. باختصار خلق فوضى.. تمهيدا للقفز على السلطة. 

عندما قدم صلاح نصر هذه المعلومات إلى جمال عبد الناصر والوثائق والتسجيلات المؤيدة لها طلب من الأجهزة الأمنية (الداخلية والمباحث الجنائية العسكرية) التدخل لإحباط المؤامرة.. وقبض على كل عناصرها.. وصودرت الأسلحة والذخائر والقنابل.. وتولت هذه الأجهزة التحقيقات.. ولم يكن لجهاز المخابرات صلة بالقضية سوى تقديم المعلومات.. فالمخابرات ليس جهاز تنفيذ عمل فى الداخل.. ومن يدعى أن المخابرات جهاز يقبض ويضرب ويعذب كاذب.. لا يعلم بالضبط حقيقة وحدود مهنتنا. 

وقال: الأكاذيب التاريخية لا حصر لها.. ومنها أن الإخوان يدعون أنهم تعذبوا فى الجهاز.. وهم لا يقولون الحقيقة لأنهم يعلمون أن المخابرات ليست الجهة التى تحقق أو تعذب. 

وعن علاقته بالإخوان قال: توليت منصب مدير المخابرات فى 4 مارس 1991.وكانت فترة صعبة.. ففيها خرج من عباءة التيار الدينى عدد كبير من التنظيمات المتأسلمة.. مثل الجهاد.. والجماعة الإسلامية.. والتكفير والهجرة.. وجند الله.. وجند محمد.. وغيرها.. وتسببت هذه التنظيمات المسلحة والعنيفة فى مواجهات إرهابية ضد شخصيات ومنشآت بجانب الشرطة، وكل ما فعلنا هو أننا رحنا نتابع هذه التنظيمات ونقدم عنها ما نتوصل إليه من معلومات.. وجدنا أن الإخوان فى ذلك الوقت لا علاقة لهم بالعمليات الإرهابية.. كما أنهم لم ينضموا إلى هذه التنظيمات. 

وكلفت من الرئيس بوضع خطة للقضاء على ظاهرة التنظيمات الإرهابية التى انتشرت فى مصر.. وكان هناك اجتماع حضره العديد من القيادات الأمنية المختلفة.. واقترحت المواجهة.. قلت: لابد من المواجهة.. وكما تعلم أن جهاز المخابرات ليست له قوة تنفيذية.. وهو يترك مهمة التنفيذ للأجهزة الأخرى.. لكن.. الأجهزة الأخرى كانت تخشى المواجهة.. وشرح المسئولون عنها وجهات نظرهم.. وطالبوا بمهلة زمنية كى يستعدوا للمواجهة.. لكنى نصحت الرئيس بأن الوقت مناسب.. ولا يجوز التأخير.. فالتأخير سوف يضاعف من صعوبة المواجهة.. وقد لا ننجح فى القضاء على هذه التنظيمات. 

وبدأت المواجهة معه.. الجهاد أولا، وهو ما جعل عناصرها تشعر بالخطر فخرجت قياداتها ومعظم عناصرها إلى السعودية وأفغانستان وباكستان واليمن.. انتشروا هناك.. وظلت الجماعة الإسلامية تقاوم.. وأحدثت كثيرا من الخسائر حتى وقعت مجزرة الأقصر التى تغير معها موقف الرأى العام المصرى.. وكان الناس فى مصر هم اكبر معين لأجهزة الأمن فى كشف مخازن أسلحة الإرهابيين وتحديد عناصرهم وقياداتهم حتى انهار تنظيم الجماعة الإسلامية ونجحنا فى القضاء على ظاهرة الإرهاب فى مصر. 
أما الإخوان المسلمون فلم يشاركوا فى العمليات الإرهابية.. وكان السبب هو اتصالاتنا بهم.. وحرصنا على إبعادهم عنها.. ونجحت خطتنا.. فلم يشاركوا بتمويل أو تسليح أو مساندة إعلامية.. فقد وجدوا أن الاتصالات معهم تحافظ عليهم.. نعم لقد حافظنا عليهم. 

وظل جهاز المخابرات على اتصال بهم على فترات مختلفة حتى نرشد تعاملهم مع الدولة.. كنا كمخابرات عامة نحرص على أن يشارك الإخوان فى الحياة السياسية والمجتمعية.. وهو أمر وجدناه لصالح مصر.. دولة ومواطنا.. لكن فى الوقت نفسه لم نكن لنقبل أن نصبغ الدولة المصرية بالصبغة الدينية التى كانوا يريدونها.. فهم لم يتخلوا أبدا عن فكرة القفز على السلطة.. وفى كل مرة يقبض فيها على بعض عناصرهم كانت التحقيقات معهم تكشف عن إصرارهم على أن ينتهوا إلى الوصول للحكم.. إنها فكرة لم تتبدل.. ولم تتغير. 

كما أنهم كانوا يهددون السلطة.. والجهد الذى كان يبذله جهاز المخابرات هو إقناعهم بالمشاركة لا المغالبة.. قلنا لهم: لا تفكروا فى أن تحلوا محل النظام.. شاركوا فى تطويره.. لكنكم لستم البديل. 

وتدخلنا فى انتخابات 2005 حتى يسمح لهم بأى عدد من المرشحين.. وخلال المرحلة الأولى نجح عدد كبير منهم.. وفى المرحلة الثانية لم يحصلوا إلا على رقم بسيط.. وفى النهاية وصل عدد نوابهم إلى 88 نائبا. 

وكان دورنا التفاهم معهم.. لا ضغوط عليهم.. ولا عدوان أو تعذيب.. بل العكس.. احتضناهم.. وسعينا إلى دمجهم فى المجتمع دون صراع مع الناس أو الحكم، أنا شخصيا لم تكن لدى خصومة مع أحد من الإخوان ولم أقابل طوال فترة عملى فى المخابرات أيا منهم.. كانت هناك مجموعة عمل مكلفة بهذا الدور.. وأكاد أجزم بأنهم لم يعرفوا شخصيتى التى يهاجموننى عليها الآن ويدعون أننى عذبتهم.. هذا للمرة الألف ادعاء كاذب. 

كنت دائما أشعر بأنه لابد من دمج الإخوان فى المجتمع دون كبت وإنما بالإقناع.. بل إننى كنت أول من آمن بضرورة أن يشكلوا حزبا.. مثل الوفد والتجمع والوطنى وغيره.. لنتعامل معهم سياسيا.. ونتفاعل مع برامجهم.. يحاسبونا ونحاسبهم.. ولكنهم لم يفكروا فى هذا الحزب.. بل كانوا مصممين على بقاء الجماعة بتنظيمها وأهدافها وسلوكياتها. 

وبعد الثورة أنا الذى بادرت بالاتصال بالإخوان لكى نتحاور من أجل إنقاذ مصر من وضع مترد بسبب الأحداث التى كانت تجرى.. فى البداية تمنعوا.. ثم جاءوا للتفاوض.. وأثناء بعض اللقاءات المنفردة معهم ذكروا ما كنت عرضته عليهم من قبل فى موضوع الحزب.. فقلت لهم «ياريت».. ثم اضفت «بس حزب بدون جماعة».. الاثنان معا ماينفعش.. فوجودهما معا هو نوع من خلط الأوراق الشديد.. نريد أن نكون دولة قانون ولا استثناءات فيه إذا كنا نريد بالفعل التغيير.. وعندما نجح الإخوان فى تشكيل الحزب مع الإبقاء على الجماعة أنا أعتقد أنهم يعيشون ارتباكا كبيرا.. فقيادة الجماعة وقواعد إدارتها المبنية على السمع والطاعة تختلف عن طبيعة الحزب الذى يقوم على المناقشة الحرة والتصويت.. وسيزيد هذا الارتباك مستقبلا إلا إذا تجمد الحزب وأصبح أسما دون فعل.. ويكون مجرد غطاء سياسى للجماعة. 

نقلا عن بوابة الشباببوابة شباب الثورة
'via Blog this'
;