مُدَوَّنَةُ الْفَجْرَ الْجَديدَ تُرْحِبُ بالإخوة الزّائِرَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا تَحَوُّزَ إعجابكم ومتمنين مِنْ اللهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ لَكُلَّ زَوَّارَ وأعضاء الْمُدَوَّنَةَ إدارة الْمُدَوَّنَةَ

"بنت بـ100 رجل".. أقوى مسعفة في كارثة الإسكندرية

"بنت بـ100 رجل".. أقوى مسعفة في كارثة الإسكندرية:


'via Blog this'
وسط حطام العقارات المنهارة في مدينة الإسكندرية الساحلية، وقفت الشابة المصرية مريم تتابع لحظة بلحظة عملية إنقاذ المصابين وانتشال الجثث المستمرة حتى صباح اليوم الثلاثاء، وذلك انتظارا لدورها في تقديم المساعدة، بعد أن أصبحت بمثابة المسعفة الأولى لضحايا الحادث. 

وحسب ما أوردته وكالة أنباء الأناضول، فبمجرد إخراج أي مصاب حي من تحت الأنقاض، تسرع مريم للقيام بالإسعافات الأولية له، حيث تعجز سيارات الإسعاف عن الدخول إلى الحارة الضيقة موقع الحادث، فضلا عن الركام وماسورة المياه التي انفجرت أيضا ليتحول الموقع إلى بحيرة عائمة في ظل تدهور الخدمات الأساسية للمنطقة.

وبدأت مريم المنياوي "30 سنة" عملها منذ اليوم الأول للحادث مساء السبت الماضي بعد انهيار عقار يضم 11 دورًا فوق بنايات سكنية ليسقط حتى الآن 19 قتيلاً، فضلا عن وقوع عدد من الإصابات. 

وتوجهت مريم لمساعدة الأهالي بخبراتها الطبية التي اكتسبتها من مشاركتها في المستشفيات الميدانية خلال أحداث ثورة 25 يناير، وأصبحت الوحيدة المسؤولة عن تقديم الخدمات الطبية السريعة أغلب الوقت، بحسب ما قالت لوكالة "الأناضول" للأنباء.

وأصبحت مريم التي تواصل عملها بلا كلل شهيرة في موقع الحادث وتتمتع بثقة رجال الإنقاذ والقوات الأمنية بجانب اللجان الشعبية والأهالي.. حتي باتوا يعتبرونها "بنت بـ100 راجل" وهو تعبير شعبي مصري يقصد منه تقدير شجاعة وشهامة الفتاة.

وبشهادات أهل الحي فقد قامت مريم رغم أدواتها البسيطة التي تقتصر على قفاز يد وزجاجة كحول صغيرة "مواد مطهرة" ولمسات صغيرة من يدها بأداء دور فعال في إنقاذ الأهالي وحتى رجال الإنقاذ أنفسهم الذين أصيب العديد منهم بحالات إغماء بسبب الدخان والتراب العنيف الذي خلفته عمليات رفع الأنقاض وهدم البيوت الصغيرة المتلاصقة التي تعترض طريق الآلات الضخمة. 

وعن أصعب المواقف التي قابلتها قالت مريم لـ"الأناضول": "إن أصعب المواقف التي واجهتها كان استخراج جثمان سيدة تحتضن رضيعة عمرها 40 يومًا فقط، وقد تأثر الجميع بهذا الموقف ورفضوا فصل الجثمانين ليظلا سويا كما أرادا".

ولا يقتصر دور المتطوعة الشابة على إسعاف المصابين فقط، بل إن دورها الأكبر في الحادث المؤلم كان تغطية جثمان الجثث الخاصة بالسيدات حتى لا تنكشف عوراتهن خلال استخراجهن من أسفل الأنقاض"، بحد قولها.

وتعتبر مريم أن ما تفعله هو أمر عادي ومساهمة شخصية واجبة على كل مصري، مشيرة إلى أن عائلتها اعتادت منها ذلك، ولم تعترض على قضائها أكثر من ليلة في موقع الحادث.

ولفتت إلى أن قوات الشرطة تفهمت دورها ورغبتها في المساعدة وتعاونت معها، ولكنها أبدت قلقها من ظهور تصدعات في المنازل المجاورة للعقارات المنهارة بالفعل، موجهة نداءً للمسؤولين بسرعة التحرك حتى لا تقع كارثة جديدة.
;