مُدَوَّنَةُ الْفَجْرَ الْجَديدَ تُرْحِبُ بالإخوة الزّائِرَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا تَحَوُّزَ إعجابكم ومتمنين مِنْ اللهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ لَكُلَّ زَوَّارَ وأعضاء الْمُدَوَّنَةَ إدارة الْمُدَوَّنَةَ

اليوم السابع | جبهة الإبداع: من حرق تمثال محمد كريم اليوم يحرق مفكراً غداً

اليوم السابع | جبهة الإبداع: من حرق تمثال محمد كريم اليوم يحرق مفكراً غداً
أصدر المخرج أمير رمسيس باسم جبهة الإبداع بيانا يستنكر فيه ما حدث من حرق مجموعة من السلفيين لتمثال محمد كريم فى مدينة السينما، وجاء فى البيان "يا من قررتم فى يوم وليلة أن مجتمعنا لم يعرف الإسلام قبل مجيئكم هل من أمل فى الحوار؟".

وجهنا كجبهة الإبداع من قبل بياناً حول اعترض مجموعة من السلفيين على وضع تمثال لرائد فن السينما فى مصر المخرج محمد كريم أمام أكاديمية الفنون، مما جعل مصيره المؤقت هو الاختباء فى مدينة السينما فى انتظار انتهاء الأزمة، وطالبنا نواب مجلس الشعب من جماعة الإخوان المسلمين ومن السلفيين التدخل ولو لمرة واحدة لردع من يظنون فى أنفسهم علماء للدين.. ولرأب الصدع ما بين الجماعات الإسلامية ومفكرى مصر، بما أن الوضع الحالى يفترض شراكة بيننا فى الوطن لا تقوم إلا على الثقة المتبادلة، ولكن لا حياة لمن تنادى.

استيقظنا على مأساة تعرض لها التمثال ممن رأوا فيه صنماً، ويشهد الله أنهم هم صناع الأصنام من روح الدين.. أو ممن رأوا فى فن السينما أنه بشكل ما محرم، ولا يليق بنا أن نكرم أحد رواد هذه الصناعة.. وعليهم أن يعوا أن بفضل أشخاص مثل محمد كريم ومن تلوه عرف العالم أن للعرب عقولا وروحا وإبداعا، وأن هناك من المسلمين مبدعين يحترمهم، ويجلهم العالم، فى حين أن كل ما فعله أمثالهم من دعاة الظلام هو خلق حالة العداء المعروفة عالمياً.. أعتقد أن مثل هؤلاء يحملون فى يديهم دماء مروة الشربينى شهيدة الإسلام وفوبيا، بقدر ما يحملها القاتل فى يده.. أنتم تقتلون صورة الإسلام فى وجدان العالم وتؤججون الكراهية له.. والإسلام برىء منكم.

الخلاصة أن هؤلاء الأشخاص قاموا بالتسلل إلى مدينة السينما بشكل غير قانونى وإحراق التمثال بنفسهم.. ربما يتخيلون أنها خطوة تقربهم إلى الجنة.. أخذت تلك الجماعة على عاتقها تنفيذ قانونها الخاص ضاربين عرض الحائط بأعراف وقوانين المجتمع، معيدين إلى ذهننا سنوات التسعينات بما حملت من مذابح واغتيالات وتفجيرات إرهابية عانى منها المصريون جميعاً وليست غائبة عن ذهننا.. فى حين أن مرشحى التيار السياسى الإسلامى يتهافتون على محو ونفى ماضى الجماعات الإسلامية فى مخالفة القانون وفرض قانونها الخاص فى الشارع.. يعود هؤلاء ليدمروا تلك الصورة، ويدفعونا للتساؤل عن كيفية تصديقهم طالما أن الجماعات التى تدعمهم تقوم بمثل تلك الأعمال، فى حين يتجاهلون هم حتى عناء الرد أو الهجوم على هؤلاء الذين يظنون أنفسهم فوق القانون.

كيف نثق فى المرشحين الإسلاميين ممن يعدون بدولة مدنية تحترم الحريات، ما لم يدافعوا عنها، وبوضوح فى تلك المواقف التى تضعنا موضع الشك حتى ولو كلفهم هذا أصوات هؤلاء الأصوليين الذين أعتقد أن أصواتهم لا تحمل فخراً لأحد.

أعتقد أنها معركة ما بين اثنين: المواقف أو الأصوات الانتخابية، ولا تخدرونا بكلام عن أنه "حدث عارض والموضوع تمثال ما يستهلش ونركز على الأهداف الكبرى.. ونتحد ضد الفلول ونضحى بالأشياء الصغيرة إلخ".. لأن من يفرط فى الصغير يفرط فى الكبير، ولن ننتظر حتى نستيقظ وواحد من مبدعينا على عنقه سكين.

أعزائى من أحرقتم هذا التمثال، ومن تتجاهلون أن موقفاً لابد أن يتخذ ضدهم حفاظاً على وعودكم الانتخابية باحترام الآخر.. لسنا مرضى بالإسلاموفوبيا، ولكن أفعالكم لا تمنحنا الوقاية من هذا المرض بقدر ما هى حاملة للفيروس ناقلة له، لن تحرق تماثيلنا وأفكارنا.. نحترم فننا.. مبدعينا الأموات منهم والأحياء.. ولن نسمح بحبس أو إحراق إبداعنا الذى حمل حب الجمال والخير والقيم السامية لأجيال من المصريين.. أياً كان الطريق الذى سنطرقه فى تلك المعركة.

وكما قال مبدعنا يوسف شاهين: الأفكار لها أجنحة ومحدش يقدر يمنعها من الوصول للإنسان.. ولن تنجحوا مهما فعلتم.. جبهة الإبداع المصرى".



تمثال محد كريم بعد إحراقه

;