مُدَوَّنَةُ الْفَجْرَ الْجَديدَ تُرْحِبُ بالإخوة الزّائِرَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا تَحَوُّزَ إعجابكم ومتمنين مِنْ اللهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ لَكُلَّ زَوَّارَ وأعضاء الْمُدَوَّنَةَ إدارة الْمُدَوَّنَةَ

شهداء مذبحة إستاد الموت

أنس أصغر شهيد للألتراس





أنس عنده 14 سنة.. وصيته كانت إنه لو مات يُلف بعلم مصر ويصلى عليه فى ميدان التحرير ويتم التبرع بقرنيته لأحد مصابى الثورة، وصية أنس بعتها لموبايل واحد صاحبه قبل استشهاده بأيام قليلة.

لم يكن يعلم أنس ابن الـ 14 ربيعاً، الذى ذهب لمباراة فريقى الأهلى والمصرى بإستاد بورسعيد أنه سيعود مكفنا إلى والديه بعد المباراة فوالده أصيب بأزمة قلبية ووالدته حتى الآن شاردة الذهن ولا تقوى على تفهم أن طفلها انتقل إلى رحمة الله. لم يكن يعلم أنس الذى كان يعشق نادى الأهلى ويذهب لتشجيعه فى كل مباراة أنه سيدفع ثمن ذلك بحياته أو ربنا كان يعلم فقد كتب عبر صفحته على الفيس بوك قبل شهرٍ من وفاته "كم أتمنى أن أسمع خبر وفاتى وأنا حى، كى أرى العيون التى ستبكى علىّ" وكأنه كان يعلم أن عمره قصير وأيامه فى الحياة معدودة وهل كان يعلم أن مصر كلها ستدمع لوفاته وستظل صورته عالقة فى أذهاننا بملامحه البريئة وهو مبتسما ومرتديا ملابس الأهلى .

قصص شهداء الألتراس تفطر القلب فأغلبهم لم يتجاوز عمرهم الـ 25 عاما، كل ذنبهم أنهم ذهبوا لتشجيع فريق الأهلى واستمتعوا برؤية فريقهم وهو يلعب، لم يكن يعرفوا أن ثمن استمتاعهم بمشاهدة مباراة كرة القدم هو رجوعهم مكفنين لأهاليهم.

أحد شهداء شهداء الألتراس توفى على يد الكابتن أبو تريكة الذى طالما أحبه وكان يراه مثله الأعلى فكانت آخر كلماته قبل وفاته: أنا كنت حموت وأشوفك وربنا حققلى حلمى وأنا عارف إنى حاموت وأبقى سلملى على أمى ثم لقنه أبو تريكة الشهادة ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى.

أما مصطفى عصام طالب كلية الهندسة الذى توفى عن عمر يناهر 20 عاما فتداول أصدقائه صور له على الإنترنت وهو يساهم فى تجهيز شنط رمضان للفقراء وهذا ليس غريبا عليه، فهو كان أحد أعضاء جمعية صناع الحياة الذى طالما ساهم فى الأعمال الخيرية ومساعدة الفقراء والمحتاجين وقد نعاه الدكتور عمرو خالد عبر صفحته على الفيس بوك قائلا "أنعى إليكم شهيد صناع الحياة وأدعوكم لصلاة غائب على شهداء أحداث بورسعيد مساء اليوم عقب صلاة العشاء بالمركز الإسلامى بالشيخ زايد".

أما الشهيد مصطفى متولى فكانت آخر تعليقاته عبر صفحته على الفيس بوك "يوم ما أبطل أشجح أبقى خلاص ميت أكيد" وكأنه يعلم أنه سيدفع ثمن تشجيعه لفريق الأهلى حياته وأن آخر لحظاته فى هذه الحياة ستكون فى إستاد كرة القدم.

وكأن كل شهداء الألتراس كانوا يعرفوا أنهم ميتون لا محالة وأن ساعاتهم فى الحياة محدودة، فالشهيد محمود سليمان حسن حمل صورة له على صفحته على الفيس بوك وعليها علامة الحداد السوداء وعلق عليها قائلا: عشان لو مت متتعبوش فى عملها أهى جاهزة أهه ثم كتب الشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله.
;