مُدَوَّنَةُ الْفَجْرَ الْجَديدَ تُرْحِبُ بالإخوة الزّائِرَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا تَحَوُّزَ إعجابكم ومتمنين مِنْ اللهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ لَكُلَّ زَوَّارَ وأعضاء الْمُدَوَّنَةَ إدارة الْمُدَوَّنَةَ

فلسطين تعلن الحداد بعد احتراق حافلة تقلّ أطفالاً

فلسطين تعلن الحداد بعد احتراق حافلة تقلّ أطفالاً
الحافلة المحترقة

كان الأطفال الفلسطينيون نغم ويوسف ومحمد ورهف ورؤى يلعبون ويغنون مع 60 طفلاً آخرين في حافلة مدرسية كانت تقلهم إلى "مدينة الملاهي" في رام الله بالضفة الغربية، حين انقلبت بهم الحافلة على طريق بين مدينة رام الله والقدس، واشتعلت النار فيها، وتحول اللهو إلى رعب ومأساة وصدمة، وأصبحت الأهازيج والأفراح صراغاً وبكاءً وحزناً على فقدان 5 أطفال وإصابة 45 آخرين من رفاقهم تتراوح أعمارهم بين 4 و6 أعوام.

نغم رملاوي التي لم تصحُ بعد من هول الصدمة، ومازالت الجروح تملأ وجهها قالت لـ"العربية.نت": "لا أريد أن اذهب إلى أية رحلات بعد اليوم، من يذهب إلى رحلة يحترق". الطفلة ببراءة تضيف: "أصحابي كلهم احترقوا، كلهم ذهبوا إلى الجنة، وأنا لا أريد أن أذهب معهم أريد أن أبقى مع والدي".

الطفل محمد
الطفل محمد

وقال مدير إدارة المرور في الشرطة الفلسطينية المقدم وضاح عزامطة إن الحادث نجم عن خطأ بشري، حيث "خرج سائق شاحنة النقل عن مساره، فصدم الحافلة عند تجمع أسلاك الكهرباء ما أى إلى انقلابها وحصول تماس كهربائي أدى إلى اشتعالها بسرعة كبيرة".

نغم لا تريد أن تتذكر الكثير عن الحادثة حالها حال يوسف حسن رفيقها في الروضة ورفيقها على سرير الشفاء في المشفى. يوسف ابن الأعوام الخمسة تضرر بشكل كبير حيث كسرت أسنانه، وتهشم أنفه، وهو يعيش في حالة من الهلع، وفق ما يقول شقيقه إبراهيم.

يوسف حسن حاول النطق ببعض الكلمات. لكن خوفه على ما يبدو منعه من تذكر ما حصل. يقول لـ"العربية.نت": "لا أتذكر شيئاً. كنا نلعب ونرقص. وكنت أجلس في الصف الثالث من الحافلة. وبعدها وجدت نفسي في هذه الغرفة. إني خائف".

كانت ذاهبة إلى الملاهي

الطفلة نغم
الطفلة نغم

وفي غرفة ليست بعيدة عن مكان يوسف ونغم داخل مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله كان الطفل محمد عليان ملقى على كرسي وقد كسرت كتفه. يحاول الكلام ولكن بصعوبة. وبين كل كلمة وأخرى يصرخ من شدة الألم. وقال الطفل محمد لـ"العربية.نت": "كنت أجلس مع أصحابي في منتصف الحافلة. ثم فجأة انقلبت بنا وانفجرت ثلاث مرات، وبعدها شاهدت النيران مشتعلة. ثم جاء أولاد كبار وأخرجونا ونقلونا إلى المشفى".

وفي ذات المجمع وعلى بعد طابقين كانت رهف ورؤى تلهوان حيناً وتبكيان حيناً. رهف تضم لعبتها إلى حضنها تتذكر حالة معلمتها التي توفيت في الحادثة حين كانت تضمها إلى صدرها كلما بكت لأنها "للمرة الأولى تصعد في الحافلة".

رهف الرشق ابنة الأعوام الأربعة لم تخفِ رغبتها في العودة مجدداً مع أصحابها إلى الحافلة من أجل الذهاب لمدينة الملاهي. تريد أن تذهب إلى رحلة كل يوم. لكنها تصرّ على أن يرافقها اصحابها كلهم. وكذلك معلمتها علا الجولاني التي قضت مع الأطفال الخمسة.

وتقول رهف لـ"العربية.نت" بعد أن لفظت الحرف الأول من اسمها على أنه حرف اللام مجسدة في كلامها المضحك كل معالم الطفولة "أنا رأيت الحافلة عندما احترقت. لكني ما كنت خائفة، وقد خرجت منها لوحدي". وتضيف "كنا في الطريق إلى أصحابي الذين ماتوا وعادوا إلى الصف. وأنا اريد ان أذهب لألعب معهم حالاً".

وليس بعيداً عنها كانت رؤى تجلس في حالة من الصدمة. الطفلة في اليوم الأول للحادث لم تكن قادرة على الكلام. وبعد يومين من الحادث مازالت في حالة صدمة كبيرة. تقول والدتها: "صحتها جيدة لكنها لا تتذكر أي شيء مما حصل. ولا تعرف ماذا حصل".

أجواء سيئة

الطفلة رهف
الطفلة رهف

وعاش الفلسطينون حالة من الصدمة بعد الحادث المأساوي الذي وقع على طريق جنوب مدينة القدس المحتلة، وعلى بعد أمتار قليلة من حاجز عسكري اسرائيلي.

وعلى الرغم من أن الاحوال الجوية السيئة التي تضرب الاراضي الفلسطينية هي السبب الرئيس لوقوع الحادثة، فإن السلطة الفلسطينية حملت إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الحادثة كونها وقعت في المناطق المصنفة "ج" حسب اتفاق أوسلو والخاضعة أمنياً وإدارياً للسيطرة الاسرائيلية.

الطفلة رؤى
الطفلة رؤى

وقال وزير الصحة الفلسطينية إن اسرائيل تتحمل المسؤولية كونها "تعيق عمل الطواقم الطبية في تلك الطواقم وتمنع إقامة مراكز دفاع مدني هناك".

وتأخر وصول قوات الدفاع المدني الفلسطيني لمكان الحادثة نظراً للحاجة إلى تنسيق مع إسرائيل للسماح بدخولها، وفق ما قال وزير الصحة الفلسطيني، ما تسبب في تفاقم تداعيات الحادث.

وفي المقابل رفضت اسرائيل اتهامات وزير الصحة، وقالت إن طواقمها الطبية وصلت إلى المكان وساعدت في إخلاء المصابين.

المسعف سالم
المسعف سالم

وقال سالم عبدالفتاح أبوخليل، أحد المسعفين الفلسطينين الذين تواجدوا في المكان صدفة وشهد وقوع الحادث منذ بدايته وساعد في إنقاذ العديد من الأطفال: "القوات الاسرائيلية لم تحرك ساكناً ولم تساعدنا في إخماد الحريق. رغم أنها كانت موجودة في المكان وقادرة على ذلك". مشيراً إلى أن الجنود الاسرائيليين اعتدوا عليه بالضرب خلال تواجده إلى جانب حافلة الأطفال ما تطلب نقله إلى المشفى.

ومن جهته طالب رئيس مجلس محلي القرى التي ينحدر منها الأطفال والتي تعد تابعة لمحافظة القدس ويحظر على السلطة الفلسطينية القيام بنشاطات فيها أو إقامة مراكز حيوية إلا بإذن اسرائيلي، طالب بتوفير "مراكز دفاع مدني ومراكز إسعاف فنحن أكثر من 60 ألف مواطن في قرى عناتا وجبع ومخيم شعفاط.. شبه محرومون من مثل هذه الخدمات الحيوية والخدماتية ومنها مقرات الدفاع المدني والاسعاف، وإسرائيل تتحمل المسؤولية عن ذلك".


;