مُدَوَّنَةُ الْفَجْرَ الْجَديدَ تُرْحِبُ بالإخوة الزّائِرَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا تَحَوُّزَ إعجابكم ومتمنين مِنْ اللهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ لَكُلَّ زَوَّارَ وأعضاء الْمُدَوَّنَةَ إدارة الْمُدَوَّنَةَ

اليوم السابع | "السرى" يفض الاشتباك بين "مكاوى" و"سيف العدل".. الأول كنيته "أبو المنذر" وأحد جيران "زكى بدر" وحارب الروس مع "بن لادن".. و"سيف" ملقب بـ"مدنى" وأشرف على تدريب "القاعدة" بـ"أفغانستان" وكلاهما ضابط جيش

اليوم السابع | "السرى" يفض الاشتباك بين "مكاوى" و"سيف العدل".. الأول كنيته "أبو المنذر" وأحد جيران "زكى بدر" وحارب الروس مع "بن لادن".. و"سيف" ملقب بـ"مدنى" وأشرف على تدريب "القاعدة" بـ"أفغانستان" وكلاهما ضابط جيش
سيف العدل

أكد ياسر السرى، الأصولى المصرى المقيم فى لندن، أن وكالات الأنباء نشرت معلومات غير صحيحة عن محمد مكاوى، بعد توقيفه فى مطار القاهرة أثناء عودته لمصر اليوم، وأوضح أن المعلومات تضمنت أن المعتقل هو سيف العدل، وهذا غير صحيح، مشدداً أن الذى اعتقل اليوم هو محمد إبراهيم مكاوى المكنى "أبو المنذر" لدى عودته لمصر قادماً من باكستان عن طريق الإمارات، وتم تسليمه لنيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه.

وأوضح السرى، الذى يتولى رئاسة المرصد الإعلامى الإسلامى، أن هذا الاشتباك كان قائماً على موقع المباحث الأمريكية "إف.بى.آى" حول شخصية سيف العدل القائد العسكرى لـ"القاعدة"، حين رصدت السلطات الأمريكية 25 مليون دولار لمن يرشد عن مكان وجوده، وعقيد الصاعقة المصرى محمد إبراهيم مكاوى، الذى تقول السلطات الأمريكية أيضاً فى مواقعها الأمنية أنه سيف العدل.

وصحح المرصد الإسلامى التضارب حول شخصية سيف العدل، وبث الصورة الحقيقية لعقيد الصاعقة المصرى السابق مكاوى وكنيته "أبو المنذر"، وأشار ياسر السرى، إلى أنهما شخصان مختلفان تماما، والرابط الوحيد بينهما أنهما ضابطان سابقان بالجيش المصرى.

وقال السرى، إن سيف العدل هو محمد صلاح الدين زيدان متزوج من مصرية، وهى ابنة القيادى الجهادى أبو الوليد مصطفى حامد من قدامى المجاهدين العرب فى أفغانستان، والذى عاد مؤخراً إلى مصر، وأن العقيد محمد إبراهيم مكاوى "أبو المنذر" متزوج من سيدة باكستانية. وأفاد أن استمرار وضع بيانات محمد مكاوى على أساس أنها معلومات عن سيف العدل عملية تضليل إعلامى وجهل أو تعمد مقصود من قبل الأمريكيين. وقال المطلوب جمع مزيد من المعلومات عن المطلوبين من قبل المباحث الأمريكية وعدم الخلط بينهم على أساس الكنى أو تشابه المهنة.

ووصف ما فعلته المباحث الأمريكية بأنه سقطة معلوماتية مكشوفة، وقال السرى، إن مكاوى "أبو المنذر" الضابط المصرى قبل أن يتم كشفه وتنتهى خدمته من الجيش المصرى، كان يتولى قوة خاصة لمكافحة الإرهاب فى وحدات تابعة لقوات الصاعقة المصرية، وبعد اعتقال العقيد مكاوى ومحاكمته وتسريحه من الخدمة، اتصل به تنظيم "الجهاد" واستدعاه إلى باكستان، لكنه اختلف معهم بشدة، واتهمهم بالإيقاع بعناصر التنظيم فى عمليات فاشلة وغير مدروسة.
وأشار إلى أن العقيد مكاوى شارك فى العمليات مع بن لادن ضد الروس لفترة قصيرة فى منطقة جلال آباد، وفى معركة مطار خوست، عندما رأى الفوضى ضاربة أطنابها بين العرب والأفغان، أطلق اصطلاحه الشهير لوصف تلك الحرب فقال، "هذه حرب المعيز"، وهو مثل مصرى يضرب للأشياء العتيقة جداً، فيقال، "إنها من أيام حرب المعيز".

وكان أبو المنذر العقيد مكاوى يشعر أنه بسبب خبراته العسكرية متميز عن كثير من قيادات "الأفغان العرب"، الذين كان يعتبرهم جيلاً من الهواة، وفشل أبو المنذر فى التكيف مع "حرب المعيز" وتركها وعاد إلى بيشاور، واستمر فى حالة توتر وصدام مع الأجواء العربية وفقدان تام للثقة فى الأفغان، حتى انتهت الحرب ضد الروس.

مكاوى له أصول سعودية، فأبوه كان ابناً لمطوف للحجيج قبل أن ينتقل إلى مصر فى الثلاثينيات، حيث تزوج فى كفر الشيخ وأنجب ثلاثة ذكور وفتاة، كان أحدهم محمد مكاوى، بينما تزوجت أخته من سعودى وسافرت معه.

وأوضح بيان صادر عن السرى، أن سيف العدل كان ضابطاً فى سلاح المظلات، ومكاوى كان عقيداً سابقاً فى سلاح الصاعقة المصرى، ونقل البيان عن الصحفى المصرى مصطفى حامد، الذى كان أحد المقربين من بن لادن، ويعرف باسم أبو الوليد، وهو من قدامى المجاهدين العرب فى أفغانستان، وهو أيضا صهر سيف العدل فى مذكراته، التى تعرف باسم "ثرثرة فوق سطح العالم"، أن مكاوى من مواليد بداية الخمسينيات، وزوج ابنته سيف العدل وكنيته "المدنى" من مواليد بداية الستينيات.

وقال ياسر السرى، إن مكاوى حصل على شهادة الثانوية العامة، والتحق بصفوف الكلية الحربية وتخرج فى وقت مبكر مثل غيره عام 1972، بسبب دواعى حرب 1973، وعمل ملازماً تحت الاختبار فى سلاح المشاة، ثم تلقى تدريبات "صاعقة"، نظراً لما يتمتع به من مؤهلات بدنية، أهلته بعد ذلك للترقى لرتبة عقيد فى سلاح الصاعقة المصرى.

وكشف السرى أن العقيد مكاوى كان يسكن فوق شقة اللواء الراحل زكى بدر، وزير الداخلية المصرى الأسبق، فى عمارة بشارع صلاح الدين بميدان الجامع بمصر الجديدة، وبينما كان اللواء بدر عائداً من محافظة أسيوط إلى القاهرة، حيث يسكن فى شارع صلاح الدين فى حى مصر الجديدة، كانت أجهزة الأمن تقوم بإجراءات أمنية معتادة لفحص سيرة وتاريخ جيران الوزير، حماية له ولأمنه، وفى الوقت نفسه، قدم "عرض ودى إلى مكاوى" أن يترك شقته، لحاجة الوزير لها، لكن مكاوى لم يكن من الحصافة، بحيث يقبل، ويخرج من المكان، رغم أنه عرض عليه توفير شقة بديلة متصوراً أن سيرته الكاملة لن تكشف، ويقول، "كان مكاوى ذا ميول إسلامية ولم يتم الوصول إلى أى معلومات فى شأنه، إلى أن جرى فحص كل ملفاته بمقتضى ضرورات فرضها القدر، وحينها تبين لأجهزة الأمن حقيقة ميوله فتم اعتقاله بعد ذلك بعام، وبالتحديد فى مايو عام 1987".

فى البداية، واجه مكاوى اتهاماً فى القضية الرقم 401 لعام 1987 حصر أمن دولة عليا، غير أنه لم يثبت عليه بدليل قاطع التورط فيها، فأفرج عنه، ثم ألقى القبض عليه مجدداً فى يوليو 1987 على ذمة القضية نفسها، وأفرج عنه مجدداً فى نوفمبر1987 لعدم ثبوت الأدلة، وبناءً على هذا أحيل مكاوى إلى التقاعد من وظيفته الأساسية كضابط فى القوات المسلحة المصرية.

وعقب إفلات مكاوى من الاعتقال، وعدم ثبوت الأدلة ضده، قام فى يوليو 1988 برفع قضية ضد وزارة الداخلية واللواء بدر، مطالباً بتعويض قدره مليون جنيه، لأنه كما يقول اعتقل من دون وجه حق، وفى الوقت نفسه كان يقوم بتصفية أملاكه فى مصر ومنها غادر إلى السعودية، وعن طريق إحدى مؤسسات الإغاثة الإسلامية سافر إلى بيشاور، حيث صار اسمه الحركى "أبو المنذر".

وأضاف البيان، نقلاً عن أبو الوليد المصرى، فى مذكراته والتى تحمل اسم "ثرثرة فوق سطح العالم"، عام 1989، التقى مكاوى على أبو السعود، المصرى الذى عمل من قبل رقيباً فى القوات الخاصة الأمريكية، وعبد العزيز الجمل الضابط المصرى الذى سلمه اليمن إلى مصر والمحكوم عليه بالإعدام فى قضية "العائدون من ألبانيا"، وبعدها بدأ يبرز دور مكاوى فى العمليات التى كان يقوم بها الأفغان المصريون مع الأفغان العرب ضد قوات الاتحاد السوفيتى السابق.

وبعد الانسحاب السوفيتى، انتقل مكاوى إلى إسلام آباد، وتزوج من باكستانية، لكن صدر أمر بترحيله عام 1992، فى إطار التعاون الأمنى مع باكستان، فاختفى ولم يظهر إلا فى بعض مقابلات صحفية أجراها عام 1993، وبعد ذلك اختفى نهائياً من الساحة الجهادية، وكان العقيد مكاوى على علاقة بالرائد عصام القمرى، أحد رموز قضية تنظيم الجهاد عام 1981 وحكم عليه بالسجن فى هذه القضية لمدة 15 عاما، إلا أنه قتل بعد نجاح هروبه عام 1987، وكانت أجهزة الأمن المصرية اكتشفت عام 1987 تنظيماً عسكرياً يضم عدداً كبيراً من ضباط الجيش من رتبة ملازم وحتى رتبة عميد، وإنهم على صلة بعصام القمرى من خلال شقيق زوجته النقيب عبد العزيز سلام، وكان مكاوى أحد أعضاء هذا التنظيم، كما كان يحمل رتبة عقيد.

أما عن سيف العدل فهو (ضابط مصرى) يعتبر المسئول العسكرى لـ"القاعدة"، وهو ضابط سابق فى الجيش المصرى، و المسئول العسكرى الحالى لـ"القاعدة"، ويستخدم سيف العدل كنية "المدنى" فى تعامله مع أعضاء وقيادات "القاعدة"، وكان سيف العدل قد أدين غيابياً فى الولايات المتحدة بتهمة القتل والتآمر لقتل أمريكيين وتدمير مبان وعقارات أمريكية، فيما يتعلق بنسف السفارتين الأمريكيتين فى نيروبى ودار السلام فى أغسطس 1998.

ونقل أبو الوليد كبير قدامى المجاهدين العرب فى أفغانستان على لسان زوج ابنته سيف العدل الضابط السابق بالمظلات المصرية شهادات لسيف العدل، بينها أن "معسكر الإخوة العرب فى أسد آباد بمنطقة كونر عام 1989 لم يكن حقيقة معسكراً للتدريب العسكرى، بقدر كونه محطة انتقال وتحويل ما بين الجبهة التابعة لعرب جميل الرحمن وبيت الضيافة فى بيشاور".

ويضيف، "كان وجودى فيه فترة لم تتجاوز الشهر، كما أننى بقيت فى الجبهة التابعة لهم أيضا قريب الشهرين، وكان معى فى تلك الفترة مدرب سورى آخر كنيته أبو عمر، سرعان ما ترك التدريب والجهاد وتحول إلى مكان آخر لا علم لى به. خلال الفترة التى بقيت بها كانت حركة الشباب من بيشاور للمعسكر لتلقى تدريب سريع لا يتجاوز ثلاثة أيام إن كان لديهم وقت، وذلك لتعلم الكلاشنيكوف ثم ينطلق على وجه السرعة إلى الخط ولكى يقوم هناك".

ويوضح سيف العدل القائد العسكرى لـ"القاعدة"، فى مذكراته التى نقلها أبو الوليد، "على الفور عرضت على أمير المعسكر برنامجاً للتدريب لا يتجاوز 21 يوماً، واعتبرت ذلك هو الحد الأدنى من الإعداد الذى لا ينبغى بأقل منه الذهاب إلى الجبهة، ومن تعدى ذلك كمن لم يتم وضوؤه للصلاة، وذهاب الإخوة بالشكل السابق هو مساهمة فى جريمة وموافقة على الصلاة بدون وضوء".

ويؤكد "بدأنا البرنامج، وأجبرنا الشباب على ذلك، وبدأ المعسكر نشيطاً خلال أسبوعه الأول حتى وصلت لنا رسالة من أبى عمران ـ والذى لم أره مطلقاً ـ أمير عرب جميل الرحمن يأمرنا فيه بترك الشباب يذهبون إلى الخط من دون إلزام بمدة محددة، فإن أصررنا فيكفى تدريب الكلاشنيكوف.. عندما وصلت تلك الرسالة لم أحتمل البقاء فى المعسكر.

وقررت أن أغادره تحت إلحاح الإخوة بأن أذهب معهم إلى الجبهة، وأواصل تدريبهم هناك.. وعندما ذهبت إلى الجبهة كانت المصيبة أكبر مما أتوقع.

وينقل سيف العدل، فى مذكراته التى نقلها صهره أبو الوليد عن المرة الأولى التى شاهد فيها مكاوى، بقوله، "كنا فى الأيام الأخيرة من شعبان، الثانى من إبريل 1989، وشاهدت الحشد العربى، وقد بدأ من طورخم بعد نقط الحدود الباكستانية بأمتار قليلة، ثم فى المزارع الجماعية، وحتى وصلنا إلى جبل سمر خيل من واجهته المقابلة للطريق، وفى أحضان شعابه الأولى، وهناك قابلت أبو المنذر "محمد مكاوى"، للمرة الأولى"، وأعرب عن إعجابه بتحليلات مكاوى العسكرية فى مجلة "منبع الجهاد" التى كانت تصدر إبان ذلك، وقال إنها تحليلات عميقة فى مجال تخصص مكاوى العسكرى وتناوله لمعارك أفغانستان الهامة فى جلال آباد وكابل وغيرها، والتوجه السياسى المصاحب لتلك الكتابات".

ويتحدث أبو الوليد فى مذكراته عن مكاوى وسيف العدل، باعتبار أنهما شخصيتان مختلفتان تماما، ويقول أحاط الشباب العرب بسيارتنا متضاحكين، كانوا جميعاً يعرفوننى وكنت أعرف بعضهم فقط، كان مهندس الكمين هو "سيف العدل"، الذى كنت أراه لأول مرة، كانت عيونه الآسيوية الضيقة تنطق بالذكاء الماكر، وجسده نحيف قوى ملىء بالحيوية، أقدم ضاحكاً يحيينا، وأظنه كان آسفاً لكونى لم أظهر أى انفعال يدل على الانزعاج، ولكنه كان شامتاً للغاية فى إخواننا الأفغان الذين خرجوا ضاحكين بخجل من تحت السيارة، وقد تلطخت ثيابهم بالطين، وتبللت بالماء، ثم اصطحبنا سيف إلى غرفتهم فى أعلى التل".

ويقول مصطفى حامد عن سيف العدل فى مذكراته، "إنه زوج ابنتى حالياً"، لذلك سأضع بعض رسائله فى كتابى السرى". ويتحدث سيف العدل فى بعض الرسائل المنشورة فى كتاب "ثرثرة فوق سطح العالم"، عن دور المخابرات الباكستانية إزاء العمليات العسكرية التى دارت فى خوست أو المطار.


;