مُدَوَّنَةُ الْفَجْرَ الْجَديدَ تُرْحِبُ بالإخوة الزّائِرَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا تَحَوُّزَ إعجابكم ومتمنين مِنْ اللهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ لَكُلَّ زَوَّارَ وأعضاء الْمُدَوَّنَةَ إدارة الْمُدَوَّنَةَ

المصريون | مصابو الثورة يروون مأساتهم لـ"المصريون".. أصحاب "عيون الحرية" فقدوا نور أبصارهم ولم يحصدوا إلا المرارة والأسى

المصريون | مصابو الثورة يروون مأساتهم لـ"المصريون".. أصحاب "عيون الحرية" فقدوا نور أبصارهم ولم يحصدوا إلا المرارة والأسى
شوقى عبد الرازق: فقدت بصرى تمامًا والشعب لابد أن يعرف قيمة من ضحوا واستشهدوا فى سبيل حرية وكرامة الوطن وسأواصل النضال لاستكمال الثورة

ـ سيد عطية: لا أعرف مصيرى أنا وأولادى بعد إصابتى وفقدى لعملى بسبب الإصابة ولا مصدر رزق لى

ـ كحلاوى عبد الكريم: تلقيت طلقة نارية من خرطوش أصابت وجهى ودمرت عينى اليمنى تمامًا عانيت بعدها من نزيف شديد بقاع العين حتى أننى أخشى أن أفقد البصر تمامًا

ـ عماد الدين حسنى: أنفقت مبلغ التعويض على العلاج والآن أنفق من مالى وأريد وظيفة

ـ محمد إبراهيم: أصبت بقطع فى الشبكية بالعين اليسرى وتدمرت حياتى ولم يلتفت إلينا أحد وتلقينا وعودًا كثيرة بالحصول على كارنيهات أو معاشات استثنائية أو حتى إعانة مادية.. ولكن يبقى الحال كما هو عليه

عام مضى من الظلام على أبطال الثورة الحقيقيين لم يلتفت إليهم أحد ولم تتناول قصصهم وسائل الإعلام ليتحولوا إلى الجندى المجهول لثورة مازالت تذرف عيونها دمًا، كان لابد ونحن اليوم نحتفل بالذكرى الأولى للثورة أن نلتقيهم، لذا بحثت "المصريون" عنهم والتقتهم ليرووا لمصر بل للعالم ذكراهم مع الثورة بعد عام يظن البعض أن الثورة قد حصدت أهدافها بالتمام والكمال، بينما الذى حُصد هو نور أعينهم وصاروا يحيون كالأموات.

وسط نبرات من اليأس والعجز سرد لنا "شوقى عبد الرازق" مأساته حيث كان يعمل فنياً بأحد مصانع النجف إلى أن فقد بصره بصورة كاملة فى الخامسة من مساء يوم 28 يناير على أيدى قوات الشرطة التى كانت متواجدة أمام مبنى ماسبيرو: بعد الإصابة بحوالى 4 شهور تم إجراء 3 عمليات من خلال تبرعات بعض منظمات المجتمع المدنى التى ساهمت فى علاجى، ومن جانبه قام صندوق رعاية أسر ومصابى الثورة بصرف مبلغ 20 ألف جنيه من الصندوق.



وطالب "عبد الرازق" خلال حديثه لـ"المصريون" بضرورة بأن يعرف الشعب قيمة من ضحوا واستشهدوا فى سبيل حرية وكرامة الوطن الذى لم تستكمل ثورته بعد عاقدا عزمه أن يواصل نضاله من أجل تسليم البلاد لسلطة مدنية منتخبة على أن يتم فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة قريبًا.

وكغيره من كثيرين لم يعتقدوا للحظة واحدة أن خروجهم للمطالبة بحقوقهم المشروعة التى طالما حرموا منها لسنوات أن مصيره سيكون طلقة رصاص تتسبب له فى إنجار فى العين يوم جمعة الغضب بشارع محمد محمود بالتحرير ليظل هو وأبناؤه يشعرون بحالة من نقص الشعور بالأمان علق "سيد عطية" على حاله بعد إصابته قائلا لا أعرف مصيرى أنا وأولادى بعد إصابتى وفقدى لعملى حيث كنت أعمل خراطًا لكنى الآن فقدت عملى بسبب الإصابة التى أوقفتنى عن العمل ولا مصدر رزق لى .

وأكد "عطية" بكل حسرة وألم أن لديه 4 أبناء فى مراحل التعليم المختلف وكونه مصابًا وفاقدًا لبصره لا يستطيع العمل إلا فى مجالات لا تتطلب جهدا بصريا مشيرا إلى أنه كان قد تقدم بعدة طلبات للصندوق الاجتماعى للتنمية بهدف تمويل مشروع له يستطيع أن يتكسب من خلاله لرعاية أسرته بعد فقد نظره إلا أنه فوجئ كما قال بعدة عراقيل وصفها بالمقصودة من جانب الحكومة لمنع تمويل المشروعات الخاصة بهم.

وذكر "عطية" أنه قد تم صرف 20 ألف جنيه من صندوق رعاية الشهداء ومصابى الثورة، لكنه أكد أن هذا المبلغ لايساوى ثمنًا لما فقده من بصره وفقده لعمله.

محمود أبو العلا أحد مصابى موقعة الجمل وأحد ثوار الميدان ذو وجه مألوف لكل من يتردد على ميدان التحرير منذ قيام الثورة وحتى الآن لا يختلف كثيرا عن مصابى الثورة فلم يفقد البصر فقط وإنما فقد مصدر رزقه ودخله الوحيد فقد أصيب فى عينه اليمنى أثناء موقعة الجمل وضاع حقه للأبد متسائلا أين حق الثوار والأبطال الذين ضحوا بالغالى والنفيس من أجل الثورة المصرية ولماذا يتم معاملته بصورة غير آدمية فهل كل ذنبهم أنهم شاركوا بالثورة، وأكد محمود على مشاركته فى ثورة يناير الحالية لأنها استكمال للثورة الأولى التى لم تحقق نتائجها بعد فمازلنا لا نتذوق طعم العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.. وأكد محمود أن الدولة تعمدت إهدار حقوق المصابين حتى أن المجلس القومى لرعاية أسر الشهداء ومصابى الثورة لم يقدم لنا أى رعاية تذكر وكل ما يقوم فعله هو تهدئة الأجواء حتى تمر الثورة الثانية مرور الكرام. كحلاوى عبد الكريم، أحد ضحايا جمعة الغضب، لم يتعاف حتى الآن من إثر إصابته حيث يقول خرجت كما خرج آلاف المصريين للمشاركة فى الإنجاز الكبير الثورة التى أسقطت النظام إلا أنها لم تنقذ المصريين على حد قوله، واستطرد كحلاوى قائلا كنت كغيرى من الثوار أهتف للحرية لم أختلف عنهم كثيرا إلا أننى لسوء حظى كنت متواجداً فى قلب أحداث جمعة الغضب وتعرضت إلى استنشاق قنابل الغاز المسيلة للدموع جعلتنى لا أقوى على الحراك أو الرؤية السليمة ودون أن أشعر تلقيت طلقة نارية من خرطوش أصابت وجهى ودمرت عينى اليمنى تمامًا عانيت بعدها من نزيف شديد بقاع العين حتى أننى أخشى أن أفقد البصر تماما فعينى اليسرى بدأت تعانى من ضعف الرؤية بها تدريجيا، بينما لم تتمالك زوجته نفسها صارخة "حقنا ضاع وبيتنا اتشرد ولم يلتفت إلينا أحد كل مانريده ونطمع فيه هو دعم الدولة لنا فنحن لا نتسول من أحد، على الرغم من أن زوجى أصبح قعيدا لا يقوى على الحراك أو العمل وكثيرا لا نجد بمنزلنا ثمنا لعلاجه أو لإطعام أبنائنا.

بينما يروى عماد الدين حسنى مأساته مع الإصابة قائلا "عانيت كثيرا حتى تحسنت حالتى الصحية فبرغم إصابتى بطلق نارى أدى إلى فقدانى عينى اليسرى إلا أننى أعانى من جرح بوجهى جعلنى أعانى كثيرا وتحير الأطباء فى حالتى التى أنفقت عليها كل مليم تحصلت عليه من مبلغ التعويض الـ 15 ألف جنيه والآن أنفق من مالى الخاص على أمل أن أتعافى وطالب عماد الحكومة بضرورة النظر إلى حال مصابى الثورة الذين يعانون الأمرين فلم يكفهم حياتنا التى تحولت إلى عذاب بعد الإصابة مطالبًا بصرف معاشات لذوى الإصابة أو تخصيص وظائف فورية حتى يكون لهم مصدر دخل ثابت بعد ما فقدت وظيفتى التى كانت تطعمنى العيش فلن أقوى بعد اليوم على مزاولة مهنة الحدادة التى أتقنها خاصة بعد أن أكد لى الأطباء أنه لا فائدة من العلاج، فالأمل أصبح مفقوداً فى التعافى.

أما نادر على السيد فله مأساة من نوع خاص فهو طالب فى المرحلة الثانوية وفقد مستقبله قبل أن يبدأه، وذلك فى موقعة الجمل وروى نادر حكايته فى تأثر قائلا: إصابتى لم تكن بطلق نارى أو خرطوش، وإنما أثناء اعتصام الثوار بميدان التحرير فوجئنا باقتحام عدد من البلطجية بالجمال والخيل، والتى عرفت فيما بعد بموقعة الجمل وأثناء محاولتى التظاهر مع بقية الثوار فوجئت بسيل من الرخام والزجاج المكسور يلقى علينا بغزارة لأجد نفسى غارقًا فى بحر من الدماء ليخبرنى الأطباء بالطامة الكبرى بإصابتى بنزيف بالقرنية وفقدانى البصر بالعين اليمنى.

وبكى نادر الذى أصبح يرى مستقبله ضبابيا أمامه وهو يتذكر اللحظات العصيبة لإصابته ورحلة علاجه التى امتدت لعدة أشهر ولم تتحسن حالته حتى أنه قام بإجراء زرع للقرنية على أمل أن يرى النور من جديد إلا أن الأطباء أخبروه أن العين الأخرى فى تدهور مستمر مستطردا "البعض يعتبر مبلغ التعويض ثروة وكنزاً حصلنا عليه إلا أنهم لايعلمون أنها أنفقت تماما فى رحلة العلاج ولم يتبق منها شىء حتى أننا ننفق من مالنا الخاص الذى سوف ينفد لنجد أنفسنا نتسول من الناس.

أحمد جابر الشهير بأحمد عينو، حالته تختلف كثيرًا عن بقية مصابى العيون، فبالإضافة إلى فقدانه البصر بالعين اليمنى فهو مصاب بشلل فى الذراع والساق، بدأ أحمد يروى حكايته، وهو لم يتمالك دموعه قائلا عندما قامت الثورة فى يوم 25 يناير الماضى ظننت أنها الانفراجة الكبرى التى تحول حال البلد والمصريين إلى أفضل حال إلا أننى لم أكن أعلم أنها ستكون النهاية بالنسبة لى فأنا الآن أعيش نصف ميت لم أجد من يسأل عنى ويرعانى فخروجى ومشاركتى بالثورة كان بدافع حبى للبلد وحرصى على العيش فى حياة كريمة.. وأضاف كل ما أتذكره أننى كنت متواجداً مع الثوار بميدان القائد إبراهيم بالإسكندرية أهتف معهم عيش حرية عدالة اجتماعية وفوجئت بطلق خرطوش أصاب وجهى ولم أدرك أننى على قيد الحياة إلا عندما أفقت لأجد نفسى مشلولا وفاقداً للبصر دون أن يساندنى أحد والآن أواجه حياة صعبة وحيدا لا أقوى على الحراك على الرغم من أننى كنت أتمنى المشاركة بأحداث يناير الحالية لكن ما باليد حيلة.

كان نفسى أشوف بلد حرة وكل اللى أخدته تكريم وشهادة تقدير هكذا بدأ محمد إبراهيم كلامه لـ"المصريون" وهو يروى حكايته قائلاً: كنت أعمل سائقا باليومية وكنت أكسب رزقى بالحلال إلا أن ظروف البلد جعلتنى أقرر المشاركة فى الثورة التى انتفض لها الجميع إلا أننى وأثناء مشاركتى يوم جمعة الغضب 28 يناير الماضى والهتاف مع الثوار أصبت فى الصدر والوجه والذراع أثرت على حالتى الصحية وأصابتنى بقطع فى الشبكية بالعين اليسرى وتدمرت حياتى ولم يلتفت إلينا أحد، مؤكدا أنه ومعه مصابو الثورة تلقوا وعودا كثيرة بالحصول على كارنيهات أو معاشات استثنائية أو حتى إعانة مادية، ولكن يبقى الحال كما هو عليه.

بينما لأحمد عربى 28 عامًا قصة مختلفة فهو آخر مصابى العيون حيث تم إطلاق النيران على عينه فى أحداث مجلس الوزراء يوم 19 نوفمبر أثناء محاولته إنقاذ إحدى الفتيات التى تعرضت للضرب قائلا:

فعندما بدأت أتحدث مع الضابط كان جزائى ثلاث طلقات نارية من خرطوش إحداها أصابت عينى وأدت إلى فقدانى البصر تماما بها وأخرى بيدى ورصاصة ثالثة فى ظهرى ووصلت للمستشفى فى بين الحياة والموت إلا أن الله كتب لى عمرًا جديدًا مؤكدا أنه حتى الآن لم يحصل على أى حقوق.
;