مُدَوَّنَةُ الْفَجْرَ الْجَديدَ تُرْحِبُ بالإخوة الزّائِرَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا تَحَوُّزَ إعجابكم ومتمنين مِنْ اللهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ لَكُلَّ زَوَّارَ وأعضاء الْمُدَوَّنَةَ إدارة الْمُدَوَّنَةَ

المصريون | بعد مرور عامٍ على ثورة 25 يناير.. نحن نجيب عن السؤال الذى حيَّر كل المصريين.. ما الذى حدث فى السجون ليلة 28 المشئومة

المصريون | بعد مرور عامٍ على ثورة 25 يناير.. نحن نجيب عن السؤال الذى حيَّر كل المصريين.. ما الذى حدث فى السجون ليلة 28 المشئومة:
ساعات قليلة ويهل علينا يوم 28 يناير بما يحمله من ذكرى مؤلمة و سعيدة لكل المصريين، مؤلمة لأن من أؤتمن على أمن و حماية مصر يومها تخلى عن دوره تمامًا بصورة مؤسفة ومتعمدة كى تنهار البلاد، وسعيدة لأنها كانت البداية لتتمة ثورة 25 يناير العظيمة، التى يحاول البعض حاليًا إجهاضها وتحويلها من ثورة عظيمة شهد بها العالم إلى مجرد مظاهرات مناهضة لنظام حكم ممثل فى بضعة أشخاص فقط.



ثمانية عشر يومًا كانت هى الفترة منذ بداية الثورة يوم 25 يناير الماضى حتى تنحى مبارك ليلة 11 فبراير من العام نفسه. أيام مريرة عاشها المصريون فى صراع بين الحق والباطل، الحق الذى كان يبحث عن بصيص ولو ضئيلًا من نور الحرية ليتنسم عبيرها، والباطل الحاقد الذى لم يتورع عن استخدام كل الأساليب الغير مشروعة والغير آدمية للالتفاف على الثورة وسحقها فى مهدها.



ثوَّار، أبطال، شهداء، فلول، محاكمات، مؤامرات، تحقيقات، مواقف و أسرار كثيرة عشناها سويًا وعاشتها كل مصر، بعضها تم إماطة اللثام عنه، والباقى مازال فى طى الكتمان، وقد يكشف عنها وقد تظل كما المستحيلات الثلاث الغول والعنقاء والخل الوفى..



أخطر تلك المواقف فى رأيى الحدوتة الغير مهضومة بفتح السجون والليمانات المصرية ليلة 28 يناير الماضى فى تزامن وقتى مريب دقيق بل ومنظم لأجل إتاحة فرصة الهرب للمساجين والمحكوم عليهم لإشاعة وإحداث أكبر قدر من الذعر والهلع فى قلوب البسطاء كى ينقلبوا على الثوار ويتصدوا لهم بأنفسهم بحثًا عن الأمان..



ورغم مرور عام كامل وتنوع التحقيقات والاتهامات و أشكال التواطؤ المختلفة التى تستطيع أن تشتمها أنفك بكل وضوحٍ، والتى تصل أحيانا إلى حد الخيانة العظمى، إلا أننا حتى تاريخه لم نجد من يجيب لنا عن هذا السؤال الهام..!! .. ما الذى حدث بسجون مصر فى تلك الليلة المشئومة مساء الجمعة 28 يناير الماضى..؟؟



اللواء محمود وجدى، اللواء منصور العيسوى، اللواء محمد إبراهيم، ثلاثة وزارء للداخلية تعاقبوا عليها منذ نجاح الثورة إلى لحظة كتابة هذه السطور، وثلاث وزارات مختلفة منها واحدة تم اختيارها من ميدان التحرير، لكن أحدًا من هؤلا لم يكلف نفسه عناء فتح هذا الملف الشائك الغامض أوحتى اقترب منه، رغم جسامة الفعلة وخطورتها، وتوقع تكرار السيناريو مرة أخرى فى ظل الأجواء الملتهبة المتوترة التى لم تستقر بعد..



هو سر عسكرى ربما، فضيحة يخشى البعض التورط فى أبعادها حقيقة ممكنة، خطة أمنية كما سمعنا قد تستخدم يومًا ما فى المستقبل بغرض تحقيق نفس الأهداف محتمل، لكن مع تعدد الأسباب والحيرة التى لا زالت تنتاب المصريين مما حدث ليلتها كان لزامًا علينا أن نقبل التحدى ونخوض المغامرة على بركة الله لنضعكم فى الصورة كاملة ولكم حرية تكوين المعتقد أو الوصول للنتيجة التى ترضى فضولكم..



الهدف كان سجن "وادى النطرون" العتيد الذى يبعد عن القاهرة غربًا لمسافة 22 كيلومترًا تقريبًا، و يعد من أحدث السجون المصرية، ويتميز بمناعته وانضباطه و يتكون من ثلاثة سجون رئيسية، سجن رقم ( 440 ) والسجن رقم (430 )، والسجن رقم ( 2 ).. كل سجن يتكون من 12 عنبرًا والعنبر عبارة عن 18 غرفة يقطن كل غرفة ما بين 30 إلى 35 محكومًا عليه مقسمين حسب نوع الجريمة ودرجة الخطورة.. بالطبع سنكتفى بتلك المعلومات ولن نقترب من المعلومات التى تندرج تحت بند السرية حفاظًا على الأمانة التى نتحمل مسئوليتنا أمام الله والوطن..



قابلته بعد أن أعيتنى الحيل فى الوصول إليه، وبعد أن رفض أكثر من مرة الحديث، هو أحد شهود العيان على ما حدث ليلتها لأنه كان أحد المساجين المحكوم عليهم وواحد من آلاف هربوا مرغمين بعد فتح السجون، وهو أيضًا الأقرب والأقدر على نقل الحدث بكل تفاصيله للقارئ العزيز..



جلس أمامى ووجهه يحمل كل هموم الدنيا فى منتصف العقد الرابع من عمره تقريبًا، عيناه لا تستقران فى مكان، يشعل سيجارة تلو الأخرى بصورة تنم عن الاضطراب الذى بداخله سارعت بسؤاله ما هى الحكاية كاملة..

أجاب بهدوء وهو ينفث دخان سيجارته فى الهواء وعيناه تحدقان فى الفراغ، كنا نعلم جميعًا بما يدور حولنا وأن هناك مظاهرات منذ ليلة الثلاثاء 25 يناير، خاصة أن كل غرفة بها جهاز تليفزيون يعرض فيه القنوات المحلية فقط ، لكن لم نكن نتخيل أنها بداية لثورة عظيمة.

اعترضته مندهشًا ثورة عظيمة..؟؟ هزّ رأسه بقوة مؤكدًا نعم يا أستاذ أحمد ثورة عظيمة نحن جزء من الشعب حتى ولو كنا مجرمين أو سجناء لكننا أبناء هذا الوطن أيضًا ..



أممت على كلامه وأنا ألعن تسرعى فى مقاطعته وتركته يكمل قائلاً لم يكن هناك شىء جديد كنا نعتقد أنها مظاهرات عادية مثل تلك التى تحدث كل مرة لحركة كفاية مثلاً أو لبعض الشباب الثائر، حتى البرامج التى كان يبثها التليفزيون كانت تؤكد أن من يفعلون ذلك مجرد عملاء وخونة والكاميرات كانت مركزة كما عرفنا بعدها على الأماكن الخالية من كورنيش النيل، حتى مسئولى السجن لم يفطنوا إلى قوة الثورة وتركونا نشاهد التليفزيونات بصورة طبيعية ولو كانوا يملكون بعض من الحدس لأغلقوا كل التليفزيونات لأنها كانت السبب الرئيسى فيما حدث بعد ذلك..



قاطعته متلهفًا .. ما الذى حدث بعد ذلك ؟؟ .. أجاب وهو يضغط حروف كلماته مرت ليلتا الأربعاء والخميس بلا جديد ويوم الجمعة صليت الفجر وتوجهت بالدعاء إلى الله لفك الغمة ثم صلينا الجمعة كما هى العادة وتم إدخالنا العنابر بعد أخذ الشاويش النوباتجى التمام وتأكد (المسير).. قاطعته متعجبًا (المسير) أجاب نعم فالـ ( الموساير ) ـ هكذا تنطق ـ هو أقدم مسجون ومسئول عن حفظ النظام بين السجناء..

المهم بعد أخذ التمام دخلنا الزنازين نشاهد التليفزيون ولم نلاحظ وجود أى آمارات على ما سوف يحدث بعدها باستثناء أن ( الطوريد ) ترك مفتوحًا .. حدقت فى وجهه و كأننى أبله مستفسرًا ( الطوريد )..؟؟ .. أخرج من صدره تنهيده قوية قائلا بنفاذ صبرٍ.. أيوه ( الطوريد ) وهو عبارة عن مكان داخل كل عنبر مسئول عن تغذية المكان بالماء للوضوء أو الإستعمال الشخصى وكان يغلق بعد الرابعة مساءً لكنه ظل مفتوحًا فى هذا اليوم حتى الثامنة..



طلبت منه أن يكمل وأنا أعده ألا أقاطعه بعد ذلك فقال.. المهم أننا ظللنا جلوسًا أمام التليفزيون حتى حانت الساعة التاسعة مساءً ولاحظنا أن هناك توترًا بدأ يظهر على المذيعين بالتلفزيون خاصة أنهم أذعوا أنباءً عن وجود حشود حول التليفزيون من الثوار وكنا نتفرج على ما يحدث وقد هبط علينا جميعًا سهم الله إلى أن جاءت الساعة الحادية عشر مساءً، وفوجئنا بالمذيعة تؤكد أن هناك هروبًا جماعيًا قد حدث من سجن أبو زعبل وأن هناك تمردًا من المساجين بسجن الفيوم بل وسجننا نحن رغم أن بعضًا منَّا كانوا نيامًا!! .. أومأت برأسى علامة الموافقة وأنا أشجعه على إكمال روايته فاستطرد.. لم نعرف ساعتها ما الذى يحدث حولنا لكننا بعد نصف ساعة سمعنا أصوات المساجين فى باقى العنابر تكبر بقوة الله أكبر..الله أكبر..



لم أستطع منع نفسى هذه المرة من مقاطعته متعجبًا (الله أكبر) ..!! أجاب بسرعة نعم يا أستاذ أحمد .. الله أكبر الله أكبر.. هل تظن أن كل الموجودين بالسجن من المذنبين بالطبع لا الغالبية هنا من المظلومين خاصة المعتقلين السياسيين منهم وكان معنا الدكتور عبد الرازق الشال، أحد أقطاب جماعة الإخوان المسلمين بالمحلة الكبرى، .. المهم بدأ التهليل فى كل مكان بالسجن ووجدنا أنفسنا نهتف دون وعى الله أكبر الله أكبر ودبت حركة حماس غير عادية داخل العنبر الموجودين فيه ..

كنت أنظر له وقد انفعل تمامًا وبدأ يلهث وهو يكمل.. المهم بعد نصف ساعة أخرى حوالى الساعة 12 مساءً حدث شيئًا عجيبًا فوجئنا بأصوات عالية تدخل الطرقات التى بين العنابر وحاولنا النظر من خلال فتحات التهوية فوجدنا أعداد كبيرة من الضباط والجنود يحملون عددًا هائلًا من قنابل الدخان والغاز ويلقونها داخل كل زنزانة على المساجين من خلال فتحات التهوية الخاصة بها.. قنابل مهولة تلقى علينا ونحن محبوسون داخل الزنازين وانبطح الجميع أرضًا ونحن نسعل بشدة وقد اختنقنا من الكمية الرهيبة للدخان والغاز وحاول كل منَّا أن يغطى وجهه بملابسه واختلطت الأمور تمامًا بعد أن انهار جميع المساجين وبدأ بعضهم يلهث من شدة الاختناق بل بدأ البعض يموت أمامنا ونحن نصرخ بهياجٍ شديدٍ وندق على الأبواب لفتحها لكن لا مجيب كان الجميع قد ترك المكان وفروا هاربين بعد فعلتهم النكراء تلك لكن الغريب أنه قبل هروبهم ـ يقصد الضباط والمخبرين وجنود الحراسة ـ وقبل أن يغادور السجن لم ينسوا بغرابة أن يفتحوا ( الطوريد) الخاص بالماء..



كان الانفعال قد بلغ ذروته ووجدت نفسى أتناول سيجارة من العلبة الخاصة به أنا الآخر وهو يشعلها لى بعد أن أصبح البساط بيننا أحمدى .. وأكمل قائلاً صعدت مسرعًا إلى ( الطيارة ).. ( طيارة )؟؟ .. هكذا خرجت من بين شفتاى الكلمة دون وعى.. أجاب نعم ( الطيارة ) وهى عبارة عن (منامة) يتم تعليقها بسقف الزنزانة حتى يستطيع المكان أن يتحمل كل الموجودين فتجد من يجلس بالأعلى ومن يجلس بالأسفل لأن الزنزانة عبارة عن غرفة مساحتها أقل من 12 متر مربع وعددنا 35 مسجونًا بها فكيف نجلس أو ننام بالله عليك..؟؟



سألته ببلاهة ألا يوجد أسرة للنوم..؟؟ .. ضحك ربما لأول وآخر مرة بسخرية قائلاً .. سراير للنوم ليه هو إنت فى الهيلتون.. يا أستاذ أحمد كل واحد كان بينام مننا على شبر وقبضة سيبك من الأفلام العربى إللى بتتفرج عليها دى..!!

ولأن لسان العبد لله أطول منه سألته شبر وقبضة أيه يا عم إنت..؟؟ .. أومأ برأسه قائلاً: نعم المكان المخصص لنوم المسجون بالزنزانة يقاس بشبر اليد مع قبضة اليد فقط ثم يقاس للذى يليه وهكذا..



قابلته بصمت تام ثم طلبت منه استكمال روايته فأجاب.. المهم صعدت إلى ( الطيارة ) واقتربت بأنفى وعيناى من فتحات التهوية أبحث عن مصدر للهواء النقى وقد اختنقت وعيناى قد زاغتا على نحو عجيب لحظتها بدأ البعض فى كسر الشفاط الموجود بالأعلى فى محاولة للهرب والنجاة من الزنزانة ـ كل زنزانة بها شفاط ـ وتمكنوا بالفعل من كسره لكنه ضيق للغاية ومن الصعب عبور الشخص الطبيعى منه ورغم ذلك استطاع البعض العبور من فتحة الشفاط الضيقة بعد أن بدأ الكثير يموت تدريجيًا تحت الأقدام بتأثير الغاز والدخان وأنت لا تستطيع أن تفعل لهم شيئًا وخصوصًا المصابين منا بالربو...

حاول زملائى مساعدتى لكننى فشلت بسبب الخوف و الاضطراب ثم أنه لافائدة لأنه ليس معنى خروجك من الزنزانة أنك نجحت فى الهروب بل ستخرج إلى العنبر الرئيسى فقط المغلق هو الآخر بالحديد من الخارج والمغطى بشبكة حديدة هائلة بالأعلى.. بما يعنى أنه لا فائدة الموت قادم لا محالة وظللت أبكى وأنتحب بشدة وأنا أدعو الله سبحانه وتعالى أن ينجينى من الهلاك إن كنت مظلومًا حقًا أو أن أموت لو كنت مذنبًا..



شاهدنا الموت بأعيننا بعد أن هرب مسئولو السجن من الضباط وقد أطلقوا علينا القنابل بنذالة وتركونا نواجه مصيرنا، ومع تصميم زملائى على إخراجى وعدم تركى أواجه الموت لأنهم أصحاب معدن أصيل ورجالة فعلا ـ هكذا قال ـ نجحوا فى إخراجى بصعوبة بالغة بعد أن أصبت بجروح وخدوش لا حصر لها..



الآن نحن خارج الزنزانة ولكننا داخل العنبر المغلق على جميع الزنازين بالحديد ومن أعلى شبكة حديدية هائلة لا تستطيع الفكاك منها.. بعد لحظات سمعنا صوت طلقات نارية هائلة وانفجارات تدوى فى المكان وبالخارج وفى كل أنحاء السجن طلقات لا حصر لها بثت الرعب فى قلوبنا وارتمى بعضنا أرضًا وهو ينطق الشهادتين ومنا من سقط من الإعياء والاختناق رغم أننا فتحنا الماء وظللنا نغسل وجوهنا ونبلل ملابسنا ونضعها على أنوفنا ولكن بلا فائدة..

لم تمر سوى دقائق وفوجئنا بملثمين لا نعرف من هم بالأعلى فوق الشبكة الحديدية وقد أتوا بصواريخ فك اللحام لا أعلم من أين جاوا بها..!! ربما من ورشة السجن ـ هكذا أضااف ـ وبدأوا فى تحطيم الشبكة الحديدية بالأعلى والبعض منا يصرخ يحثهم على سرعة الانتهاء قبل أن نموت وهو ما حدث بالفعل حيث نجحوا فى صنع ثغرة وتعاونّا جميعًا على الصعود لنخرج خارج العنبر ونسير فى طرقات السجن الداخلية..



كنت أستمع إليه مشدوهًا وهو يتوقف قليلاً ليلتقط أنفاسه.. كان الشاى قد جاء فقدمت له كوبًا منه كى أحثه على الحديث فأضاف .. هؤلاء الملثمون كانوا داخل طرقات السجن بأعداد كبيرة يطلقون النار بغباء ودون وعى على بوابات العنابر وكأنهم يقومون بمهمة على عجلة من أمرهم ويحاولون فتح باقى الزنازين للسجناء الذين لم يتمكنوا من الهرب ولم يتبادلوا ولا حرف واحد بينهم، وكانت الطلقات ترتد فى بعض الأحيان فتصيبنا فى مقتل أو تصيبهم هم أنفسهم فاضطررنا للانبطاح أرضًا خشية الإصابة بعد ما رأيناه يحدث منهم..

بعدها هرع البعض منا إلى حجرة المأمور ورئيس المباحث لم يجدوا أحدًا الكل هرب ضباط ومخبرين وعساكر وكلهم هربوا وتركونا .. والبعض الآخر ظل يبحث عن شارون..



شارون..؟؟!!.. من جاء بشارون إلى وادى النطرون.. هكذا انزلق لسانى رغمًا عنى.. فأجاب .. نعم شارون يا بيه وهو مخبر غليظ قاسى القلب لا يعرف الرحمة كان يعذب جميع المساجين ويطلقون عليه اسم شارون بحث بعضنا عنه للانتقام منه فلم يجدوه.. المهم بحث البعض عن مفاتيح الزنازين بغرفة المأمور لإنقاذ زملائهم ولم يجدوها ولكن بعضهم عثر على مفاتيح ( ماستر ) قاموا من خلالها بفتح باقى الزنازين للمساجين جميعًا..



وحدث هرج ومرج رهيب لم أشاهده طيلة عمرى ثم بعدها فوجئنا بأعراب يدخلون وهم يحملون الأسلحة الآلية يسألون عن سجناء بالاسم .. ساعتها بدأت أفيق وكنت أرتدى تريننج أبيض وحذاء فأسرعت بالجرى أبحث عن مخرج وفوجئت أمامى بسيدة ملثمة تصرخ فينا بشراسة و بسرعة وهى تحمل سلاحًا آليًا قائلة: اهربوا جميعًا لأننا سنفجر السجن كله خلال دقائق.. طبعًا لم نكن ننتظر أوامرها لأننا بدأنا فى الهرب على الطريق الخارجى وعندما خرجنا لم نجد أحدًا من قوة الحماية والأمن الموجودة على البوابات والأسوار الخارجية وتردد بين السجناء أن الضابط رئيس القوة الخارجية الخاصة بحماية الأسوار اتصل لاسلكيًا بمأمور السجن مستفسرًا عندما شعر بما يحدث فكان أن رد عليه الأخير أنه غادر إلى منزله وعليه ترك المكان والمغادرة هو الآخر ..!!!!!!!!! ..علامات التعجب من عند العبد لله..



المهم خرجنا إلى الشارع وشاهدنا بلدوزرات تبدأ فى هدم أسوار السجن.. لم يكن يعنينا ما يحدث انطلقنا على الطريق باتجاه مزارع دينا الأقرب إلينا كنا بالآلاف لأننا اكتشفنا أن نزلاء السجون الثلاث قد حدث معهم نفس ما حدث معنا كانت الساعة قد قاربت من الفجر كنا نسير فى مجموعات وجلسنا نستريح والبعض منا كان يحمل ماءً فى زجاجات فقام بالوضوء لصلاة الفجر وجلسنا حتى بدأ ضوء النهار وبعدها شاهدنا مجموعة مساجين عائدة مرة أخرى تقول إنهم شاهدوا اللواء أحمد رمزى، واللوا إسماعيل الشاعر، ومعهم قوة أمنية كيبرة موجودين بالأمام يشرفون بنفسهم على عملية إخلاء السجون...!! .. طبعًا أصابتنا الدهشة جميعًا هل حقيقى ما نسمعه..؟؟؟ لم نتوفق كثيرًا أمام الكلام، وانطلقنا فى مجموعات وبعد دقائق فوجئنا بطائرات هليكوبتر فوق رءوسنا ربما تكون تابعة للجيش كما كان يحدث فى النكسة عام 1967 طائرات تحلق على مقربة منا ولما رفعنا إليها أيدينا أطلقوا النار علينا بغزارة و خسة فسقط المئات قتلى وجرحى وانطلق الكل يعدو فى كل اتجاه ومكان وكانت الطائرات تذهب ثم تعود لتكرر نفس الفعلة الحقيرة ـ هكذا وصفها ـ ..



عن نفسى ـ والكلام على لسانه ـ انطلقت ومعى ثلاثة من زملائى نحو مزارع دينا ودخلناها نبحث عن مكان آمن نختبئ فيه لأننا لم نكن نعلم سر كل ما يحدث.. لماذا فتحوا علينا السجون..؟؟ .. ولماذا أخرجونا.. ؟؟ ولماذا يطلقون علينا النيران ليقتلوننا؟؟ .. هل هو حلم هل هو علم ما الذى يحدث فى مصر..؟؟ نحن لم نهرب برغبتنا.. و لم نعتد على أحدٍ هم من فعلوا ذلك وأرغمونا عليه.. بل إن بعض المساجين فضلوا عدم الهرب.. وجلسوا فى أماكنهم بالسجون حتى عدنا مرة أخرى بعدها بشهور فلماذا يقتلوننا الآن..؟؟



دخلنا مزارع دينا خرج علينا أحد المهندسين العاملين بها، كان غاية فى الذوق و الأخلاق لم يخف منا بل على العكس قام باستقبالنا ومدنا بالطعام والماء وحذرنا من أن هناك شائعات تذاع فى التليفزيون المصرى الآن أنكم تهاجمون الناس وتعتدون عليهم وعلى أملاكهم وتقتلونهم.. وأن الناس بدأوا فى مهاجمة بعضكم على الطريق وطالبنا بأخذ حذرنا مما يحدث لأنه من الواضح أنها مؤامرة على مصر من النظام ومن مبارك وأنتم من يدفع الآن الثمن.. تعجبنا بشدة فلم يحدث منا كلنا نحن آلاف المساجين أى شىء على الإطلاق بل لم نكن نعى حتى تلك اللحظة حقيقة ما نراه وهل نحن نحلم أم لا.. لم نهاجم أحدًا ولم نسرق أحدًا ولم نعتد على أحدٍ بل طوال الطريق كان الأعراب والملثمون على جانبى المزارع يرفعون السلاح الآلى ويأمروننا بأن نلزم الأسفلت حتى لا نتعرض لنيرانهم.. شكرناه على كرمه وطلبنا منه الموبايل لإجراء اتصالات بذوينا للحضور فقدمه لنا بأدب شديد ـ مصرى أصيل ابن بلد حقيقى ـ هكذا قال ثم اتصلنا بأقربائنا واتقفنا معهم على مكان محدد للحضور وقررنا أنا وأصدقائى الثلاثة أن أول من سيأتى لنا سنغادر معه فورًا..



انتهى نصف الحوار الذى أظن أنه يهم القراء أما الباقى فلا يهم أحد باستثناء ما حدث بعد عودته مرة أخرى للسجن وتسليم نفسه.. و بعد.. فقد وضعنا الحقائق كما وردت أمام القارئ والمسئول علنا نخرج بإجابة نستكمل بها أجزاء الصورة الغامضة عن طبيعة المؤامرة وأبعادها .. كما أن هناك عدة تساؤلات خطيرة تكشفت لنا .. أولها أن ما حدث يؤكد على وجود أسرار هامة كان لابد من كشف النقاب عنها من قبل جهات التحقيق فى محاكمة مبارك ومعاونيه لأنها ستقودهم للمشنقة لا محالة فلماذا تم تجاهلها .. ؟؟ .. ثانيها أين القتلى من هؤلاء المساجين وكيف تم تصنيفهم ..؟؟ .. هل هم شهداء أم مذنبون دون جريرة ارتكبوها .؟؟ وكم عددهم ولماذا تم التعتيم عليهم إعلاميًا .. ولماذا لم يضافوا لشهداء الثورة ..؟؟ أو حتى ضحاياها .. أسئلة نتمنى من السيد اللواء وزير الداخلية والسيد الدكتور رئيس الوزراء الإجابة عنها لأن هؤلاء أولا وأخيرا مصريون ..
;