مُدَوَّنَةُ الْفَجْرَ الْجَديدَ تُرْحِبُ بالإخوة الزّائِرَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ الْمُدَوَّنَةَ وَمَا فِيهَا تَحَوُّزَ إعجابكم ومتمنين مِنْ اللهِ الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ لَكُلَّ زَوَّارَ وأعضاء الْمُدَوَّنَةَ إدارة الْمُدَوَّنَةَ

العادلي.. وزير صناعة الفتن الطائفية بأجهزة أمن خاصة غير مسجلة

العادلي.. وزير صناعة الفتن الطائفية بأجهزة أمن خاصة غير مسجلة

قارير بريطانية تتهم الداخلية بتفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية

العادلي.. وزير صناعة الفتن الطائفية بأجهزة أمن خاصة غير مسجلة


عندما وقف حبيب العادلي في احتفاله الأخير بعيد الشرطة في 23 يناير الماضي، ليعلن توصل رجاله إلي مرتكبي حادث كنيسة القديسين بالإسكندرية، كان منتفخا، يشعر بالزهو، ملامحه كانت تشي بغرور الامتلاء بالقوة، وضع العادلي الجريمة في عنق الجيش الإسلامي بغزة، ثم هبط ليتلقي التهاني من كبار رجال الدولة، بعد أن حصد إعجاب وثناء وتشجيع الرئيس.

لم يكن العادلي يعرف أنه وبعد أيام قليلة سيكون هو المتهم الأول والمباشر بتفجير كنيسة القديسين، التي راح ضحيتها 24 شهيدا، كان المصريون يجمعون أشلاءهم وبقاياهم في الطرقات، و90 مصابا لا يزالون يتلقون العلاج حتي الآن، ومن يدري فقد يخرجوا بعاهات مستديمة، تظل معهم حتي موتهم.

اتهام العادلي جاء عبر تقارير صحفية نشرتها مواقع دولية ومحلية مستندة إلي معلومات منسوبة إلي المخابرات البريطانية، وأشارت إلي أن ما تم كان كالآتي:

"كان حبيب العادلي ومنذ 6 سنوات قد شكل جهازا خاصا يديره 22 ضابطا، وهؤلاء بدورهم كونوا مجموعات معاونة من أفراد جماعات إسلامية تم الإفراج عنهم بعد المراجعات الشهيرة، وعدد من تجار المخدرات والمسجلين خطر، وفرق من شركات الأمن، وتم نشرهم في قطاعات الجمهورية المختلفة.

كانت المهمة الأساسية للجهاز أن يقوم بأي عمليات تخريب شاملة في جميع أنحاء الجمهورية، في حالة تعرض النظام لأي أزمة.

من بين ما قام به هذا الجهاز كان تفجير كنيسة القديسين، وبطل الفضيحة كما تقول المخابرات البريطانية هو الرائد فتحي عبد الواحد المقرب من حبيب العادلي، فقد قام يوم 11 ديسمبر الماضي بتجنيد أحمد محمد خالد الذي قضي أحد عشر عاما في السجون المصرية، ليجري اتصالات بمجموعة متطرفة مصرية لتنفيذ مجزرة القديسين.

اتصل أحمد خالد بمجموعة "جند الله"، وأكد لها أن لديه أسلحة حصل عليها من غزة لتفجير كنيسة لتأديب الأقباط، التقط محمد عبد الهادي قائد جند الله الفكرة، وبدأ في الإعداد لها من خلال عبدالرحمن أحمد علي، كانت الخطة أن توضع سيارة لتنفجر من نفسها.

ما حدث فعلا - طبقا للتقارير البريطانية - أن الرائد فتحي عبد الواحد هو الذي فجر السيارة عن بعد بواسطة جهاز لاسلكي وقبل أن ينزل الضحية عبد الرحمن أحمد علي من السيارة، توجه الرائد فتحي نفسه إلي أحمد خالد وطلب منه استدعاء رئيس جماعة جند الله محمد عبد الهادي إلي شقة بالإسكندرية لمناقشة نتائج التفجير.. .وعندما تم اللقاء اعتقل الرائد فتحي الاثنين ونقلهما فورا إلي القاهرة بواسطة سيارة إسعاف، ليصل إلي مبني خاص في منطقة الجيزة بالقاهرة تابع للداخلية".

ما الذي كشف هذه الأوراق كلها، مساء جمعة الغضب وأثناء خروج السجناء من السجون، كان أن خرج أحمد خالد ومحمد عبد الهادي من مقر احتجازهما، وعلي الفور توجها إلي السفارة البريطانية في القاهرة طلبا لأمنهما وسلامتهما، ليقولا لرجال أمن السفارة كل ما جري وبالتفصيل.

دبلوماسي بريطاني كشف قصة تفجير القديسين رأي أنه كانت هناك أسباب واضحة، تجعل من المنطقي أن يقوم العادلي بالتخطيط والتنفيذ للمجزرة، ومنها:

أولا: الضغط الذي تعرض له النظام المصري داخليا وخارجيا لمحاصرته مدينة غزة، واتهام جيش الإسلام بمثل هذه الجريمة سيلعب نفسيا علي الرأي العام المصري، لأن المسلحين من غزة يقومون بتخريب مصر ويقتلون الأقباط الذين تعهد النظام المصري بحمايتهم.

ثانيا: تقديم خدمة مباشرة لإسرائيل التي تدعم ترشيح جمال مبارك لرئاسة مصر في كل أنحاء العالم، فإظهار جيش الإسلام بأنه إرهابي يضعف موقفه عالميا، ويمنح إسرائيل رخصة لإعمال القتل الذي لا ينتهي.

ثالثا: اصطناع حجة جديدة لاستمرار الطوارئ والحكم بها، وهو ما كان يحتاجه النظام خاصة في مرحلة الانتخابات الرئاسية، التي كانت تعد لجمال مبارك، وكانت التقارير السياسية الداخلية والخارجية تشير إلي أن هناك احتجاجات ضخمة جدا ضد التوريث.

القصة بصورتها تلك تشير إلي أن جهاز الأمن الخاص الذي أنشأه حبيب العادلي علي عينه وبرعايته شخصيا، هو الذي قام بتنفيذ مجزرة كنيسة القديسين، إننا أمام اتهام واضح بالأسماء والأماكن والتوقيتات، ليس كلاما مبهما، وهو ما سيجعل التحقيق في البلاغ الذي تقدم به ممدوح رمزي المحامي ضد العادلي إلي النائب العام وحمل رقم 1450 لسنة 2011 عرائض النائب العام ، أمرا سهلا وميسورا، خاصة أن حبيب العادلي نفسه قيد التحقيق الآن.

نيابة أمن الدولة العليا التي تم تحويل البلاغ لها سألت ممدوح رمزي، الذي لا يملك بالفعل إلا ما نشر في المواقع الإلكترونية، لكنه بادر إلي تحويل التقارير التي تناقلتها المواقع القبطية - وكان يمكن لها أن تمضي كما مضت تقارير كثيرة تحمل اتهامات للداخلية بصنع الفتنة الطائفية دون أن يحقق فيها أحد- إلي اتهام واضح وموثق ويحمل رقماً في مكتب النائب العام، وبذلك أصبحت له صيغة قانونية.

لقد كان مريبا أن يصدر قرار حظر نشر في قضية الكنيسة، بعد أن أعلن حبيب العادلي أن رجاله توصلوا إلي الجناة، كان من المفروض أن تنشر التحقيقات علي الفور، لكن حظر النشر كان يشي بأن هناك شيئاً محظوراً، أو أشياء خطأ.. أو علي الأقل تورط، أقنع العادلي نفسه بأنه لن ينكشف أبدا.. .فكل شئ يتم برعاية الداخلية والداخلية باقية، فلا شيء سيظهر.

لا يستطيع أحد أن يجزم بشيء.. أو يؤكد الاتهام أو ينفيه، فقط يمكن للتحقيقات التي لابد أن تجري بدقة أن تكشف هل فعلها العادلي أم لا؟

الإجابة مهمة جدا لأنها ستضع أمامنا ملفات عديدة بصورة مختلفة عن التي عرفنها بها خلال السنوات الماضية، ومنها:

أولا: لقد كانت هناك إشارات دائمة تسربت عبر ما كنا نكتبه عن أحداث الفتن الطائفية، تؤكد أن أحداث العنف الطائفي لا يمكن أن تكون بعيدة عن أيدي الأمن، الذي يدير مصر من خلال صنع الأزمات وتصديرها للشارع كي ينشغل بها، وقد تأمل الكثيرون ما جري خلال أيام الفراغ الأمني، فرغم غياب الأمن تماما إلا أنه لم تحدث أحداث طائفية، فهل معني ذلك أن من كانوا يصنعون هذه الأحداث كانوا غائبين؟.. هذا سؤال.

ثانيا: وهو سؤال ثان.. إذا كان العادلي نفذ تفجير القديسين من خلال جهاز أمني خاص مكون من 22 ضابطاً يديرون بلطجية وتجار مخدرات ومسجلين خطر، فهل كان هذا هو جهاز الأمن الوحيد الخاص، أم كانت هناك أجهزة أمن خاصة أخري استخدمها العادلي في توطيد دعائم دولته الأمنية التي كونها عبر 13 عاما.. كانت هي الأطول والأكثر صخبا في حياة وتاريخ الداخلية في مصر.

إن التحقيقات مع العادلي لن تقف عند الشهر الأخير، ولا مافعله مع المتظاهرين ومع حالة الفوضي الأمنية التي روع من خلالها المواطنين، ولكنها ستكون تحقيقات لما جري في 13 سنة.. وليس عليكم إلا أن تنتظروا.. فالقادم سيكون مختلفا تماما عن كل ما كتبناه وتصورنا أنه حجم الفساد في مصر فقط.







;